هامش
- ومن خصائص أهله : أنهم هم القوم لا يشقى جليسهم ، وأنهم معانون على ما يطلبون من الحوائج لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أكثر ذكر اللّه ؛ فإنه عون لك على ما تطلب » ، وأنهم يردّون يوم القيامة خفافا لوضع الذكر أثقالهم ، وأنهم إذا رأوا ذكر اللّه ، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه :
« أفضلكم الذين إذا رأوا ذكر اللّه لرؤيتهم » .
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما : « خياركم من ذكركم باللّه رؤيته ، وزاد في علمكم منطقه ، ورغّبكم في الآخرة عمله » : أي أن رؤيتهم تذكر اللّه تعالى لما يعلوهم من البهاء ، والإشراق ، والهيبة ، وحسن السمت ، وإنهم إذا اجتمعوا عليه ، وتفرّقوا عنه ، قيل لهم : « قوموا مغفورا لكم » .
وأنهم أهل الطاعة والحب في اللّه ، المبرّأون من النفاق ، تنزل على مساكنهم السكينة وتحفّ بهم الملائكة ، وتغشاهم الرحمة ، ويذكرهم اللّه فيمن عنده ، وإن بقعتهم تفخر على غيرها من البقاع ، وتستنير بذكر اللّه إلى منتهى سبع أرضين ، وأنهم أهل الكرم لحديث : « يقول الربّ عزّ وجل يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع من أهل الكرم . قيل : ومن أهل الكرم يا رسول اللّه ؟
قال : أهل مجالس الذكر في المساجد ، وإن الصواعق والبلايا تتخطاهم ، وبهم تصرف ، وأنهم يعطون فوق ما يعطى السائلون ؛ لاشتغالهم بالذكر عن المسألة ، وإن الأذكار لها صور ذات أنوار يتعاطفن حول العرش ، لها دويّ كدوي النحل ، يذكرن بصاحبهن ، أفلا يحب أحدكم ألا يزال له عند العرش شيء يذكر به » . كما في الجامع الكبير ، وأن اللّه يذكرهم بذكرهم إياه .
وفي الخبر على ما نقل صاحب الرسالة : أن جبريل عليه السلام قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يقول :
أعطيت لأمتك ما لم أعط أمة من الأمم فقال : « وما ذاك يا جبريل ؟ » فقال : قوله :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : 152 ] . لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة » . وقيل : إن الملك يستأمر الذاكر في قبض روحه .
ثم قال مسند إلى الجنيد سمعت السري يقول : مكتوب في بعض الكتب التي أنزل اللّه : ( إذا كان الغالب على عبدي ذكري عشقني وعشقته ) .
ثم قال : وقيل إذا تمكّن الذكر من القلب ، فإذا دنا منه الشيطان ، فيجتمع عليه الشياطين ، فيقولون : ما لهذا ؟ فيقال : قد مسّه الإنس بالذكر انتهى .
والذكر أحد أركان الطريق الثمانية كما قال الجنيد رضي الله عنه وهي : الجوع ، والصمت والسهر ، والعزلة ، ودوام الطهر ، وربط القلب بالشيخ ، بأن يراقبه به دائما ، ونفي كل الخواطر عن -