يجرّ بعضها إلى بعض .
فلذلك قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : إن السلحفاة تبيض وتربّي أولادها بالنظر إليهم من بعد ، ولنظرها هذه الخاصية ، فإذا كان لحيوان النظرة هذه الخاصية ، كيف لا يكون لنظر الولي ذلك ؟ فكيف بمن يكون في خدمته ومحبّته متهالك ؟ .
قال سهل رضي الله عنه : إن اللّه ينظر إلى قوم كفاحا ، وإلى قوم من قلوب قوم ، فتحبّبوا إلى أولياء اللّه ؛ لعلّكم تصيرون في قلوبهم ، فينظر اللّه إليها ، فيراكم فيها ، فيرحمكم .
قال في المعنى :
لي سادة من عزّهم * أقدامهم فوق الجباه
إن لم أكن منهم فلي * في حبّهم عزّ وجاه
وقال آخر :
أحبّ الصّالحين ولست منهم * لعلّي إن أنابهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي * وإن كنّا سواء في البضاعة
فإذا علمت يا أخي ذلك ؛ فعليك بمجالستهم وخدمتهم ، تسلك أعلى المسالك ، فإذا شرفك بهذه المواهب تخلّق بأخلاقهم ، واسلك ما سلكوا ؛ تنل ما نالوه من المواهب « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة : قال الشيخ الكردي رحمه اللّه في حكمه : « أكثر من الذكر تر الأنوار البكر » .
فقال الشيخ الشرقاوي رحمه اللّه : ( أكثر من الذكر ) هو من عطف الخاص على العام ؛ لأنه من جملة المجاهدة والذكر يطلق على القرآن ، قال تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ[ الحجر : 9 ] ، وعلى الشرف والثناء ، قال تعالى :ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ[ ص : 1 ] : أي الشرف والثناء ، وعلى التسبيح والاستغفار والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ودرس العلم ، وغير ذلك من كل ما فيه ذكر اللّه تعالى .
قال بعضهم : وحقيقته دوام الحضور من تخلل غفلة وفتور ، فإن تخلله سمّي تذكرا .
( ترى الأنوار البكر ) : أي خالصة من شوب الأغيار .
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : إذا أشعر الإنسان قلبه ذكر اللّه دائما في كل حال لا بدّ أن يستنير بنور الذكر ، فيرزقه ذلك النور الكشف ؛ فإن بالنور يقع الكشف . -