تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ثم ذكر ما يحفّزك أيّها الأخ على الإقبال بكليتك على الذكر ، بأن الحق سبحانه وتعالى بعظمته وجلاله لا يغفل عن ذكرك ، فكيف تغفل أيّها الفقير الحقير عن ذكره ؟ وهل هذا إلّا سوء أدب منك وجهل عظيم قدره ؟ ومع ذلك فهو لا يغفل عن برك ، فكيف لا تصرف جميع جوارحك في خدمته ، وتقبل بقلبك على شكره ؟ . فانظر هذا التحريض العظيم من هذا العارف لقلبك ، وكيف يجذبك بجميع تلاشيك ، ويقودك بسلاسل الاشتياق إلى ربك لمثل هذا ؟ فليعمل العاملون ، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون ، والآيات والأحاديث في هذا الباب كثرتها مشهورة ، والصدور بها مملوءة ، والكتب بها مسطورة ، فلا نطيل بذكر ما هو كالنهار في النيات ، وهل يحتاج إلى ذكر الدليل ما هو كالعيان ؟ وليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ، فاقبل بهمّتك أيّها الأخ على ذكر ربّ العالمين ، واستعن على ذلك بمجالسة الصالحين .

82 - من جالس الذاكرين ؛ انتبه من غفلته ، ومن خدم الصالحين ؛ ارتفع لخدمته .

جالس الذاكرين ؛ تسرى إليك يقظتهم ، وأخدم الصالحين ؛ ترفعك خدمتهم . قال الشيخ عمر السهروردي « 1 » : كنت أنا وعمي في مسجد الخفيف ، وكان لا
هامش
- ولذلك قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : أوقاتنا كلها ليلة القدر أي عبادتنا كلها مضاعفة مع خفائها ، وتحقيق الإخلاص فيها ، إذ لا يطلع عليها ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده . ولما كان الذكر هو سبب حياة القلب وتركه سبب موته . وفي الحديث : « مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر ربّه كمثل الحيّ والميّت » ، ذكر علامة حياته وموته . وانظر : الإيقاظ ( شرح الحكمة : 65 ) . ( 1 ) هو الشيخ الجليل السيد الحفيل أستاذ زمانه وفريد أوانه ، مطلع الأنوار ومنبع الأسرار . دليل الطريقة ، وترجمان الحقيقة ، أستاذ الشيوخ الأكابر ، الجامع بين علمي الباطن والظاهر ، قدوة العارفين ، وعمدة السالكين ، العالم الرباني ، المربي أبو حفص عمر ابن محمد البكري الصوفي السهروردي ، مصنف كتاب عوارف المعارف ، المشتمل على مكنونات المعارف ، ومصونات المحاسن ، واللطائف ، وغير ذلك من التصانيف الحسنة الجامعة بين بداعة الملاحة ، وبراعة الفصاحة ، وحلاوة العبارة المشتملة على درر المعارف ومواقيت الحكم ، وطلاوة الإشارة -