قال الشيخ رضي الله عنه :
« لا تترك الذّكر لعدم حضور قلبك مع اللّه فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشدّ من غفلتك في وجود ذكره ، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة ، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عمّا سوى المذكور ، وما ذلك على اللّه بعزيز » « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ ابن عجيبة : الذكر ركن قوي في طريق القوم وهو أفضل الأعمال قال اللّه تعالى :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : 152 ] ، وقال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً[ الأحزاب : 41 ] ، والذكر الكثير أن لا ينساه أبدا .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كل عبادة فرضها اللّه تعالى جعل لها وقتا مخصوصا وعذر العباد في غير أوقاتها إلا الذكر لم يجعل اللّه له وقتا مخصوصا قال تعالى :اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً[ الأحزاب : 41 ] .
وقال تعالى :فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ[ النساء : 103 ] .
وقال رجل يا رسول اللّه : كثرت عليّ شعائر الإسلام فأوصني بأمر أدرك به ما فاتني وأوجز ؟
فقال : « لا يزال لسانك رطبا بذكر اللّه » .
وقال عليه السلام : « لو أنّ رجلا في حجره دراهم يقسّمها وآخر يذكر اللّه لكان الذاكر للّه أفضل » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أنبّئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول اللّه قال : ذكر اللّه » .
وعن علي كرم اللّه وجهه قلت يا رسول اللّه : أي الطرق أقرب إلى اللّه وأسهلها على عباد اللّه وأفضلها عند اللّه تعالى ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « يا عليّ عليك بمداومة ذكر اللّه » ، فقال علي : كل الناس يذكرون اللّه فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا عليّ لا تقوم الساعة حتّى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه » ، فقال له علي : كيف أذكر يا رسول اللّه ؟ فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « غمّض عينيك واسمع منّي ثلاث مرّات » ، ثم قل مثلها وأنا أسمع فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا إله إلا اللّه ثلاث مرات مغمّضا عينيه » ثم قالها علي كذلك ، ثم لقنها علي للحسن البصري ، ثم الحسن لحبيب العجمي ، ثم حبيب لداود الطائي ، ثم داود لمعروف الكرخي ، ثم معروف للسري ، ثم السري للجنيد ، ثم انتقلت إلى أرباب التربية ، فلا مدخل على اللّه إلا من باب الذكر ، فالواجب على العبد أن يستغرق -