فيا صاحبي قف بي مع اللّه وقفة * أموت بها وجدا وأحيى بها وجدا
وقل لملوك الأرض تجهد جهدها * فذا الملك ملك لا يباع ولا يهدى
فاستقم يا أخي في استقامة ملكك هذا بإصلاح رعيتك من عامة الجوارح ، وشيّد بنيانه برعاية خاصيتك من قلبك وروحك ، وصنهما عن رديء الخواطر والسوانح .
78 - بفساد العامة تظهر ولاة الجور ، وبفساد الخاصة تظهر الدّجاجلة الختّالون عن الدّين « 1 » .
أي سبب ظهور ولاة الجور فساد العامة من الرعية ، وسبب ظهور الدجاجلة الختّالين عن الدين فساد الخاصة منهم ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كما تكونوا يول عليكم » « 2 » .
وقال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[ الشورى : 30 ] .
فالعامة لّما فسدوا بالتعدّي في الأموال ، ولّى عليهم من يعتدي عليهم فيها على حسب ما كانوا عليه .
والخاصة لّما فسدوا بالتعدّي في الدين سلط اللّه عليهم من هو من جنسهم مسلول من الدين ، كانسلال الشعرة من العجين :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ النحل : 118 ] .
وقوله تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ الكهف : 49 ] .
أفا علمت أيّها السالك ذلك ، فتنبّه لما أريده منك ، وأصلح مالك من الممالك ، فإنك في ذاتك عالم مستقل بفسادها ، جوارحك تظهر ولاة الجور من النفس والهوى ، وبفساد خاصة باطنك تظهر ولاة الجور من الشياطين ، ويبلغ كما قال :
دواك فيك وما تشعر * ودائك فيك وما تبصر
وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
هامش
( 1 ) وفي نسخة : الفتّانون في الدين .
( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 406 ) .