تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فيا صاحبي قف بي مع اللّه وقفة * أموت بها وجدا وأحيى بها وجدا وقل لملوك الأرض تجهد جهدها * فذا الملك ملك لا يباع ولا يهدى
فاستقم يا أخي في استقامة ملكك هذا بإصلاح رعيتك من عامة الجوارح ، وشيّد بنيانه برعاية خاصيتك من قلبك وروحك ، وصنهما عن رديء الخواطر والسوانح .

78 - بفساد العامة تظهر ولاة الجور ، وبفساد الخاصة تظهر الدّجاجلة الختّالون عن الدّين « 1 » .

أي سبب ظهور ولاة الجور فساد العامة من الرعية ، وسبب ظهور الدجاجلة الختّالين عن الدين فساد الخاصة منهم ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كما تكونوا يول عليكم » « 2 » . وقال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[ الشورى : 30 ] . فالعامة لّما فسدوا بالتعدّي في الأموال ، ولّى عليهم من يعتدي عليهم فيها على حسب ما كانوا عليه . والخاصة لّما فسدوا بالتعدّي في الدين سلط اللّه عليهم من هو من جنسهم مسلول من الدين ، كانسلال الشعرة من العجين :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ النحل : 118 ] . وقوله تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ الكهف : 49 ] . أفا علمت أيّها السالك ذلك ، فتنبّه لما أريده منك ، وأصلح مالك من الممالك ، فإنك في ذاتك عالم مستقل بفسادها ، جوارحك تظهر ولاة الجور من النفس والهوى ، وبفساد خاصة باطنك تظهر ولاة الجور من الشياطين ، ويبلغ كما قال :
دواك فيك وما تشعر * ودائك فيك وما تبصر وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر
هامش
( 1 ) وفي نسخة : الفتّانون في الدين . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 6 / 406 ) .
شرح الحكم الغوثية — صفحة 192 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن ابراهيم النقشبندي