63 - للأرواح الرعاية ، وللأشباح الوقاية .
أي للأرواح الرعاية لفضل مولاها ، ومشاهدة لنعمه التي أنعم بها عليها وأعطاها .
وللأشباح الوقاية ؛ لأنها تقيها من التقصير في الخدمة .
إذ لولا الأشباح لما تيسّر للأرواح نهضة في الطريق ، ولا عزمة ، فتلك في الرعاية بدوام الشهود ، وهذه في الوقاية بدوام الخدمة والوفاء بالعهود .
فاعرف أيّها الأخ آداب الطريق ، واصحب من يرشدك إلى ذلك ؛ كي يزيل من قلبك التعويق .
64 - نافخ الكير إن لم يحرقك بناره آذاك بشرره ، وحامل العطر إن لم يحذك من عطره متّعك بنشره .
أيّها السالك احذر في طريقك من صحبة الأشرار ، وعض بالنواجذ إن ظفرت بصحبة الأخيار ، فإن الرفيق الرديء نافخ الكير إن لم يحرقك بناره آذاك بشرره ، كذلك الرديء إن لم يضرّك بمقاله آذاك وجرّك إلى الفحشاء بقبح فعاله ، والرفيق الخيّر كحامل العطر إن لم يعطك من عطره متّعك بنشره ، كذلك الخيّر إن لم ينفعك بمقاله جذبك إلى مولاك بحسن سيرته وفعاله .
قال بعضهم : كنت إذا كسّلت في العبادة نظرت إلى محمد بن واسع نظرة ، فأعمل بها إلى أسبوع .
وقال بعضهم : دخلت على ذي النون ، فرأيته وأصحابه في المراجعة ، فانتفعت برؤيته قبل أن أتشرّف بمخاطبته ، وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم ينالون المراتب العليّة من السلوك بالنظر إلى طلعته صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه طريقة معروفة عند القوم تسمّى بالرابطة ؛ وهي رؤية الشيخ ، فإنها أشدّ تأثيرا من الذكر إذا استجمعت شروطها ؛ لأن أنوار قلب العارف تسطع في محياه ، ومن شاهد ذلك النور ، وخضع له أحياه ، ولذلك قال ابن علوان رضي الله عنه مشيرا إلى ذلك بقوله :