تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فإيّاك والهمّة [ الخصمة ] « 1 » ، وأعرض عن سواه ؛ تظفر بالمراتب العلية ، تجرّد عن العلائق ، واقطع العوائق ، واخرج عن الأوطان ، وسافر في الفيافي حتى تصل إلى مقام الإحسان ، وتحظى بصحبة المنزّه عن المكان الذي هو :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] :
تغرّب عن الأوطان في طلب العلا * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج هم واكتساب معيشة * وعظم وآداب وصحبة ما جد
فإذا قطعت الطريق ، ولاحت لك المعالم ، وشممت رائحة القرب ، وفنيت عن العوالم ؛ أشرفت عليك حينئذ أنوار الصحبة ، وعرفت النفس ، فلم تغتر بمدح أهل الرغبة .

66 - من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس .

هذا ميزان عظيم لمعرفة النفس ؛ إذ الناس لا يمدحونك إلّا لما يظنون فيك ، وأنت متيقّن بعيوب نفسك ، عارف مساوئك ، فكيف يترك العاقل المتيقّن ، ويلحظ المظنون ؟ أم كيف لا يستفتي قلبه ، وإن أفتاه المفتون ؟ . فأجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظنّ غيره . وأبعدهم عن الطريق من نظر لضرّه ، وجاوز النظر عن غيره . وعليك باتّهام نفسك بالإهمال ، وإيّاك أن ترض عنها ، فإنها غدّارة ، وجانب أيّها الأخ الدعوة ؛ تصفو لك العبودية ، وتخلص من البلوى .

67 - الدعوى من رعونة النفس ، والمدّعي منازع للربوبية .

الرعونة الحمق ، فلو لا حمق النفس لما ادّعت ، ولولا جهلها لما سعت في هذا المقام ولا طمعت . والمدّعي منازع للربوبية ؛ إذ هو بدعواه متعدّ ، مجاوز أوصاف العبودية ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .