سعدت أعين رأتك وقرّت * وكذا أعين رأت من رآك
ما يعرف الشّوق إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها
وجاء شخص أعمى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « هل تجد عذرا في الوصول إلى الجماعة ، فإن الطريق التي أصل بها إلى المسجد كثيرة الهوام والموانع ؟ فقال له أولا : نعم ، ثم تركه حتى وصل إلى الباب ، ثم ناداه فقال : هل تسمع الأذان ؟ قال :
نعم ، فقال له : لا أجد لك عذرا » « 1 » .
فانظر يا أخي إلى هذا الحديث ، وتأمّل دقائقه ومعناه تجد الجماعة للسالك من أعظم مادة ، فأقوى مطاياه في هذه المسالك ، فأكثر من زادك أيّها الأخ في الطريق يقوده إيّاك ، تصل إلى محبّة مولاك بغير تصديق .
قال رضي الله عنه :
65 - من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه اللّه بصحبة العبيد .
اسمع هذه الوصية يا أخي ، وعض بالنواجذ على صحبة مولاك ، وعفّر الخدود على بابه ، ولازمه في صباحك ومساك ، واقبل بقلبك عليه ، واطرح الحول والقوة ، وانطرح بين يديه ، وقل :
لا أبرح الباب حتّى تصلحوا * وتقبلوني على عيبي ونقصاني
فإن رضيتم فيا عزّي ويا شوقي * وإن أبيتم فمن أرجو لعصياني
فليس للعبد إلّا باب مولاه ، ولا ينفعه إلّا من بنعمه غذّاه وربّاه ، فخير من تصحب من يطلبك لا لشيء منك ، وخير من يلزم أعتاب من يكرمك ؛ وهو غنيّ عنك ، ما صحبك إلّا من صحبك ، وهو بعيبك عليم ، وليس ذلك إلّا مولاك الكريم ، فإن استقمت في صحبته ؛ ظفرت بسعادته ودعوته ، وإن لم تستقم ؛ ابتلاك بصحبة العبيد ، وألهم نفسك وهواك ، وكل شيطان مريد .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 8 / 30 ) بنحوه .