بسواه ؟ وكيف تفتر لحظة عن خدمته ؟ وكيف لا يحصل لك الانتباه ؟ .
وتقول بلسان حالك وقالك في بكورك وآصالك : إلهي ما أعظم جهلي ! وما أرحمك بي مع لطفك مع قبيح فعلي ! ما أقربك مني ! وما أبعدني منك ! ما أرأفك بي ! فما الذي يحجبني عنك ؟ خلقتني ورزقتني ، وسترتني وجبرتني ، وعن العباد بفضلك أغنيتني ، وإذا مرضت شفيتني ، وإذا دعوت أجبتني ، وإذا هربت رددتني أقلتني ، وإذا عصيت رحمتني ، وإذا أطعت جزيتني .
يا سيدي كن راضيا عني ، فقد أرضيتني ، وإذا تمّت لك هذه المشاهدة ، وحلّت عليك العناية ؛ كانت لك في الطريق أعظم مساعد ، واغتنمت حينئذ الأنفاس ، وحفظت الحواس ، فإن أنفاسك جواهر ، فأي غنيمة بأعظم من حفظ هذه الذخائر ؟ .
قوله : ( ولا تشاهد مشاهدتك له ) ؛ لأنها موجبة لقطيعتك وحرمانك ، وبعدك عن مقام إحسانك ؛ إذ في مشاهدتك هذه الشرك الخفي لإثباتك فعلك ، وذلك عين بعدك عن المقام الوفي ، فافن عن أفعالك في أفعاله تصل ، واخرج عن أوصافك في أوصافه تضمحل .
59 - من لم يخلع العذار لم ترفع له الأستار .
أي من لم يخرج عن القيود الرسمية ، ولم يفارق الصفات البشرية ؛ لم ترفع له الحجب ، ولا تشرق عليه الأنوار الربّانية ، فسبحان من ستر شرّ الخصوصية في ظهور البشرية ، وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية ، فكلّما تحقّق السالك بمقام عبوديته أكثر ؛ قطع الطريق بسرعة ، وكانت المشاق عليه أيسر .
فما طلب لك أيّها السالك في هذا الطريق مثل هذا الاضطرار ، ولا أسرع لك بالواصف من الذلّة والانكسار ، فتحقّق أيّها الأخ بهذه الصفات تخرج عن أسر النفس والهوى والشهوات .
[ ولذا قال رضي الله عنه ] :