إن للّه عبادا فطنا * أطلقوا الدّنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما أن رأوا * أنّها ليست لحيّ وطنا
تزكوها لجة واتّخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا
وقال آخر :
وهبك بلغت الملك فيها ألم تكن * لتنزعه من فيك أعدى المنيّة
ولو نلت منها مال قارون لم تنل * سوى لقمة في فيك منها وخرقة
فأعرض أيّها الأخ عن هذه الدنيا الدنيّة ، وتوجّه لنيل المراتب العليّة ، واقطع العلائق ، واجتهد في خدمة الخالق الرّازق ، وطهّر قلبك من الأغيار ، ولا تدنسه بذكر جنة ولا نار .
53 - شتّان بين من همّته الحور والقصور ، وبين من همّته رفع الستور ودوام الحضور .
أي فرق بعيد بين من يقصد بعبادته الحور والقصور في الجنان ، وبين من يخدم مولاه ؛ لرفع الحجب ، ونيل مقام الإحسان ، ذلك لم يرتفع بهمّته عن مفارقة الأكوان ، وهذا انفصل عنها بهمّته العالية إلى حضرة من :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن :
29 ] .
كما قال اللّه تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله » « 1 » .
فلا تلتفت في سرّك يا أخي إلّا إليه ، ولا تنظر إلى حال ومقام ، واجعل همّتك مقصورة عليه .
قال رضي الله عنه :
54 - العبد من انقطعت آماله إلّا من عند مولاه .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .