فداو قلبك يا أخي بسكنجبين « 1 » الإقبال ، واشرب على ذلك شربة من حسن المعاملة مع مولاك في الأفعال والأقوال ، واحم جوارحك من سائر المخالفات ، واستعن في ذلك بأولياء الوقت من أهل المعاملات ، وأسرع إلى مولاك ، وتذلّل له ؛ لعلّه يسخّر لك النفس حتى تشهد المرّ كالعسل .
قال رضي الله عنه :
50 - من لم يستعن باللّه على نفسه صرعته .
إذ عداوتها قوية ، وشهوتها سبعية ، وأنت محتاج إلى مداراتها ؛ لأنها عطيّتك في الطريق ، فكيف يكون حال من يريد أن يكون السبع مطيّته ؟ فكيف الحيلة كمن يريد الأنس ممن صارت الوحشة طبيعية ، فليس له ملجأ ولا منجى إلّا مولاه يدفع عنه هذا العدو إلّا التحصين بحضرة لا إله إلّا اللّه ، ولا يظفر بزمامه ، ويقوده حيث شاء إلّا بتقواه .
فإن من أطاع اللّه أطاعه كل شيء ، وأول الأشياء نفسه وجوارحه ، فتوافق النفس في الطاعات ، وتصير حينئذ مطيّته الذلول ، وذلك عند أهل المعرفة من أعظم الكرامات ، فلا تستغرب تسخير الوحوش في البرية ؛ ولكن استغرب تسخير هذه النفس الأبية .
فلذلك قال بعض العارفين من أهل اللّه : ليس الشأن أن تطوى لك المسافة البعيدة ، فتكون في مكة أو نحوها ؛ إنما الشأن أن تطوى لك أوصاف نفسك ، فتكون عند ربك ، فمطلب العارفين من اللّه تعالى هذا المقام لا خرق الغواية المشغول بها العوام ، فعليك بالتخلّق بآداب أهل المعاملات ؛ لعلّك تصل إلى منتهى النهايات .
قال رضي الله عنه :
51 - من لم يقم بآداب أهل البدايات كيف يستقيم له دعوى مقام أهل النهايات ؟ .
هامش
( 1 ) اسم لبعض الأدوية الطبيعية ، من الصموغ .