تركت العمل وقعت في التعطيل ، فماذا أصنع ؟
فقال له : اعمل واستغفر ، وعد طاعاتك من جملة سيئاتك ، فمثل هذه الطاعة تكون أقرب إلى القبول ، ويشهد لذلك استغفاره صلى اللّه عليه وسلم عقب الصلاة ثلاثا .
فمن حاسب نفسه هذه المحاسبة تزكّت جوارحه ، وطهّر قلبه ، وتجلّى عليه ربه ، وراقب اللّه ، وصار يعبده كأنه يراه ، فحينئذ يرق قلبه ، ويحزن ويتأسّف على تقصيراته في كل زمن .
قال رضي الله عنه :
48 - فقد الأسف والبكاء في مقام السلوك علم من أعلام الخذلان .
إذا علمت أيّها السالك ذلك فاغسل بماء النواظر الخدود ، وتأسّف على ما مرّ لك في ذلك الزمن من نقض العهود .
وقل بلسان ذلّتك وانكسارك ، معفرا محياك على عتبة مولاك ، ناظرا لضعفك وافتقارك :
ذنوبي ثقال فما حيلتي * إذا كنت في الحشر ممّا لها
فسامح إلهي عبدا عصى * وعامله باللطف يقوى لها
وقل أيضا وناج وتضرّع لمولاك في ظلم الدياجي : ألّا يا اللّه بنظرة من العين الرحيمة تداوي كل حالي من أمراض سقيمة ، فإذا أكثرت من أمثال هذه المناجاة ، وتضرّعت بظاهرك وباطنك في جوف الليالي ، وأوقات الأسحار ، وجدت العبرات من عينيك هاطلة ، ورأيت الفيوض الإلهية على قلبك نازلة ، فحينئذ يبلي قلبك الشهوات ، ويتعافى من أمراض الخطيئات .
كما قال رضي الله عنه :
49 - إذا سلا القلب عن الشهوات فهو معافى .
إذ المرض عند أهل البصيرة إعراض القلب عن مولاه ، وإقباله على شهوته وهواه ، فإذا أعرض القلب عن الشهوات وسألها ، كان ذلك دليلا على عافيته وبلوغه من الصحّة منتهاها .