فلذلك قال العارفون : ينبغي للسالك أن يستغفر اللّه عقب صلاة العصر سبعين مرة ، ويذكر في أثناء استغفاره ما مرّ له من السيئات ، ويستغفر منها ، بل وما مرّ له من الطاعات ؛ لأنها من الذنوب عند المتصف من أهل المعاملات ، أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته .
سأل شخص الشيخ السهروردي رضي الله عنه : إني إن عملت وقعت في الرياء ، وإن
هامش
- فكل عذاب جسماني أو روحاني ؛ فإنما يلحق المعذّب به من جهة نفسه المظلمة المنكدرة ، فإذا استنارت النفس بالأنوار القلبية الروحانية ؛ خلصت من العذاب مطلقا .
فظهر أن العذاب من النار ، وكما أن النعيم من الجنة ، فنار عاجلة وآجلة ، وكذا النعيم .
وإلى ما قلنا أشار قوله :إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ[ النمل : 10 ] .
فإن حال الحضور ليس كحال الغيبة ، فإذا فنى العبد عن نفسه ، وبقي باللّه تعالى ؛ استراح كحال أبي يزيد البسطامي قدّس سرّه ؛ ولذا كان لا يقطعه السيف ، وهو مع اللّه تعالى في حال غيبته عن الحسّ .
فانظر إلى قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ[ الأنفال : 33 ] إلخ .
كيف جعل الوجود النبوي ، وحصول الاستغفار سببا لارتفاع العذاب ، وباعثا على الأمان ؟
فالأول : من الأسباب الآفاقية ، والثاني : من الأسباب الأنفسية ، فكما أن الورثة خلفاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونوابه ، وبهم يحصل من الأمان ما يحصل به ، وإن كان دونه ؛ فكذا القلب بمنزلة الوجود المحمّدي في عالم الوجود بشرط أن يظهر على الصفة النبوية من التوجه إلى اللّه تعالى ، والتبتّل إليه .
فإذا بالإنسان الكامل وبظاهره ؛ يحصل الأمان لظاهر العالم وصورته ، وبقلب الإنسان الكامل ونفسه ؛ يحصل الأمان لنفسه ، فهو أمان مطلق من اللّه تعالى في حق نفسه ، وفي حق غيره .
فإن اللّه تعالى معه مع استمالة الجمالية ؛ لكونه خارجا عن دائرة الغضب ، كما أشار إليه غير المغضوب عليهم ولم يبق الجلال إلا في باطنه بالقوة ، وقد يظهر ذلك الجلال في أولاده بصورته وحقيقته ، نسأل اللّه تعالى الأمان من العذاب ، والجلال مطلقا في حق النفس ، وفي حق صورها من الأولاد . انظر : مرآة الحقائق ( ص 220 ) .