فالنّفس لا ترجع عن غيّها * حتّى يكن منها لها زاجر
فلا يرجع القلب عن هواه حتى يقع في القلب مولاه ، كما قال أحدهم :
خاطبني الحق من جناني فكان وعظي من لساني ، فإذا أراد اللّه بعبده خيرا أوقع في قلبه بذر اليقظة والانتباه ، وأنبت من ذلك البذر غرس الإرادة ونمّاه ، وأورق أغصانه بحسن الاستقامة ، وأينع ثماره ، وأجزل له الكرامة ، وجعله من العبيد الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ، وأدخله في دائرة أوليائه الذين :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 262 ] ، فكل ذلك من عمارة القلب بذكر اللّه .
قال رضي الله عنه :
46 - توكّل على اللّه حتى يكون الغالب ذكره على ذكرك ، فإن الخلق لن يغنوا عنك من اللّه شيئا .
إذا علمت أن ذكر اللّه أصل كل السعادات فأقبل عليه بكلك ، واستغرق في تلك الأوقات ، فإنه قد ورد في الحديث : « إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة لا يتحسّرون إلّا على ساعة مرّت بهم في الدنيا بغير ذكر اللّه تعالى » « 1 » .
فالسباق السباق يا أخي إلى هذه الفضيلة ، واغتنم الفرصة لنيل هذه المرتبة الجليلة ، وصحّح مقام توكّلك حتى يكون الغالب عليك ذكره ، وكن عبده ، وامتثل نهيه وأمره ، وحاسب نفسك ، وضيّق عليها بالمعاتبة .
قال رضي الله عنه :
47 - بالمحاسبة يصل العبد إلى مقام المراقبة .
فإنها أصل الطريق كله ، ومداره على المحاسبة ، فمن أتقنها وصل إلى درجة المراقبة .
فينبغي للسالك أن يجعل لكلّ يوم وقتا يحاسب نفسه فيه ، وأحسن الأوقات
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 20 / 93 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 392 ) ، بنحوه .