ارتفع ، وارتفع بما لديه ونفع ، ويذعن لك حينئذ الأصاغر والأكابر ، وتجد من قلبك عند خوضك في المناهي ، الزّاجر .
قال الشيخ رضي الله عنه :
45 - من لم يجد في قلبه زاجرا فهو خراب .
هامش
- حد منها في زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة : الأول ينتهي إلى دواعي العاهات ، والثاني إلى دواعي المصيبات ، والثالث إلى دواعي الآفات ، والرابع إلى الهوى المردي والشيطان المغوي - وفيه يشرع باب هذه الدار على الخروج من عز الطاعة إلى الدخول في ذل الطلب .
ورأى رجلا يضحك فقال : لا تفرح ، إن اللّه لا يحب الفرحين .
وقال : حقيقة المحبة إيثار المحبوب على الكونين في القرب والبعد .
وقال : من ادّعى العبودية وله مراد باق فقد كذب .
وكان يعاتب نفسه ويقول : أي شيء تخاف ؟ أتخاف أن تجوع ؟ لا تخف ؛ فأنت أهون على اللّه من ذلك ، إنما يجوع محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وكان يقول : أجعتني وأجعت عيالي وتركتني في ظلم الليل بلا مصباح ، وإنما تفعل ذلك بأوليائك ، فبأي منزلة نلت هذا منك ؟ ودخل عليه قوم فقال : ممن ؟ قالوا : من خراسان قال : اتقوا اللّه وكونوا من حيث شئتم ، واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين . ورأي رجلا مغموما فقال : أتخشى أن يكون لك رزق لا تستوفيه ؟ قال : لا قال : أفتخشى أن يكون غير ما شاء اللّه ؟ قال : لا قال : فلأي شيء غمك ؟ وقال : علمت أن الدنيا تفارقني اضطرارا ففارقتها اختيارا . ومات سنة سبع وثمانين ومائة عن نحو ثمانين سنة ودفن بباب المصلى ، وكان من أعظم أئمة المحدثين ، خرج له الجماعة إلا ابن ماجة ، وعنه أخذ الشافعي وابن المبارك رضي الله عنهم ، وأسند الستة إليه وخلق آخرون ، قال الذهبي وغيره : كان سيدا عابدا ورعا زاهدا إماما ربانيا عالما فيها .
وقال ابن المبارك رضي الله عنه : ما بقي على ظهر الأرض أفضل منه . أخرج ابن عساكر عن بعض المكيين ، رأيت سعد بن سالم القداح في النوم ، فقلت : من أفضل من هذه المقبرة ؟ قال :
صاحب ذاك القبر ، قلت : بما فضلهم قال : أبتلى فصبر ، قلت : ما فعل فضيل ؟ قال : هيهات كسي حلة لا تقوم لها الدنيا بحواشيها . وانظر : الكواكب الدرية ( ترجمة 157 ) .