الطاعات في البكر ، قيل :
إنّي وجدت وفي الأيّام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جدّ في أمر يؤمله * واستصحب الصبر إلّا فاز بالظّفر
فاجتهد أيّها الأخ السالك في خدمة مولاك على الدوام ، واخلص في خدمتك ، ولا تتوقّع لنفسك حالا ولا مقاما .
قال رضي الله عنه :
33 - من طلب « 1 » لنفسه حالا أو مقاما فهو بعيد عن طرقات المعارف « 2 » .
يا أسير العبادات والشهوات والمكاشفات انتهز وأنت مشغول بك عنك ، فمن طلب حالا ومقاما أو مكاشفة ؛ فهو مشغول لحظّ نفسه دون اشتغاله بخدمة ربه ، ما أحببت شيئا إلّا وكنت له عبدا ، وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا ، فكل ما التفت إليه السالك ، ومال إليه ؛ كان حجابه ودنياه وقاطعا له عن طريق مولاه .
وما أحسن ما قيل :
قال لي حسن كلّ شيء تجلّى * بي تملّى ! فقلت : قصدي وراكا « 3 »
فلا تطلب أيّها السالك سوى مولاك ، ولا تفرح إلّا بما به أولاك .
قال رضي الله عنه :
30 - السعيد « 4 » من يئس من الفرح إلّا من عند مولاه . [ ما فات لا يستدرك ، لأن الوقت الثاني غير الأول « 5 » ] .
هامش
( 1 ) في البيان ( من نسب ) .
( 2 ) في الأصل : ( المعاملة ) .
( 3 ) من كلام الشيخ الولي الصالح المفترى عليه سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه من قصيدة مطلعها : ته دلالا فأنت أهل لذاكا . الديوان ( ص 133 ) .
( 4 ) في البيان ( العبد ) ، والحكمة بنحوها .
( 5 ) قال الشيخ ابن سبعين قدس اللّه سره : والوقت : هو الحال الحاضر الذي بين الماضي والمستقبل من الزمان ، واللّه : هو القائم بذاته الذي قام به غيره ، وليس لوجوده سبب ، وهو -