تحقّق بذلك ؛ يمدّك بعزّته .
فإيّاك والكبر فإنه لا تنفع معه الأعمال ، وعليك بالتواضع ؛ فإنه ينفعك ، وإن كنت بطّال ، واطلب هذا المقام من مولاك ، فإنه إن أقامك ثبت ، وإن قمت بنفسك سقطت .
وقل في دعائك : اللّهم فهمنا عنك ، فإننا لا نفهم عنك إلّا بك .
إيّاك نعبد ، وإيّاك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم .
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب :
ربّ هب لي مذلّة وانكسارا * وأنلني تواضعا وانكسارا
وفّق القلب واهده لخلاص * وأذقني حلاوة واصطبارا
واجتهد أيّها الأخ في تصحيح تواضعك بالعبودية والانكسار ، وشمّر عن ساق الحدّ في طلب هذا المقام بالليل والنهار .
قال رضي الله عنه :
32 - ليس من ألبس ذلّ العجز ؛ كمن ألبس عزّ الاقتدار « 1 » .
قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم لذلك الذي طلب أن يكون رفيقه في الجنة :
« أعنّي على نفسك بكثرة السجود » « 2 » .
فدلّ كلام اللّه تعالى وكلام رسوله على أن المجاهدة لا بدّ منها في الطريق ، وأن من ألبس عزّ الاقتدار وأزيل عنه لباس ذلّ العجز ؛ فقد تخلّص من التعويق ، فمن جدّ وجد ، ومن قرع بابا ولجّ ولج ، اصبر على مضض الإدلاج بالسّحر ، وللرّواح على
هامش
( 1 ) في البيان ( الافتقار ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 353 ) ، وأبو داود ( 2 / 35 ) ، والنسائي ( 2 / 35 ) .