تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هو بالاستعانة باللّه بمزيل الافتقار ، فأكثر من هذا الزاد يا أخي إن أردت قطع الطريق ، فتواضع ولا تتكبّر يزول عنك كل تعويق . كما قال رضي الله عنه :

31 - لا ينفع مع الكبر عمل ، ولا يضر مع التواضع بطالة « 1 » .

هامش
( 1 ) قال الشيخ باعشن في شرح هذه الحكمة : يعني أن العمل إذا أورث لصاحبه الكبر فليس يمحو الذنوب ، فإذا كان العمل للاستكبار فهذا عمل تشترى به الأوزار وأورث العامل كبرته ، فوقع الكبر أجرته ، فأفسد عليه عملته ، فعند منقلبه في آخرته يصدم بعقوبته ، لأن عمله عمل الفائزين ، وظنه ومراده مراد الضالين ، فبئس مثوى المتكبرين ، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ، وكذا لا تضر البطالة مع الندامة لأن تحقيق الخضوع هو التوبة عن المعاصي والرجوع ، فمن أساء ثم تاب وخضع واستكثر ما فعله وأقلع ، فلا شكأن سيائته تمتحي أجمع ، فالبعمل الصالح إلى الملأ الأعلى يرفع ، وبالخضوع يرتفع إلى الأعلى ، وبالكبر يسلب الدين فضلا وعدلا ، قال ابن عطاء اللّه في حكمه : ( رب معصية أورثت ذلا وافتقارا خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا ) . وقال الشيخ ابن عجيبة : إنما كانت المعصية التي توجب الانكسار أفضل من الطاعة التي توجب الاستكبار لأن المقصود من الطاعة هو الخضوع والخشوع والانقياد والتذلل والانكسار ، أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، فإذا خلت الطاعة من هذه المعاني واتصفت بأضدادها فالمعصية التي توجب هذه المعاني وتجلب هذه المحاسن أفضل منها ، إذ لا عبرة بصورة الطاعة ، ولا بصورة المعصية ، وإنما العبرة بما ينتج عنهما : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم » ، فثمرة الطاعة هي الذل والانكسار ، وثمرة المعصية هي القسوة والاستكبار ، فإذا انقلبت الثمرات انقلبت الحقائق صارت الطاعة معصية ، والمعصية طاعة ، ولذلك قال المحاسبي رضي الله عنه : إنما مراد اللّه سبحانه من عباده قلوبهم ، فإذا تكبر العالم أو العابد ، وتواضع الجاهل والعاصي وذل هيبة للّه عزّ وجل وخوفا منه فهو أطوع للّه عزّ وجل من العالم والعابد بقلبه انتهى . وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : كل إساءة أدب تثمر أدبا فليست بإساءة أدب . وكان رضي الله عنه كثير الرجاء لعباد اللّه الغالب عليه شهود وسع الرحمة ، وكان رضي الله عنه يكرم الناس على نحو رتبتهم عند اللّه حتى أنه ربما يدخل عليه مطيع فلا يبالي به ، وربما دخل عليه عاص فأكرمه ، -