32 - إن أقامك به ثبت ، وإن قمت بنفسك سقطت ، اللّهم فهمنا عنك ، فإنا لا نفهم عنك إلّا بك .
اسمع يا أخي هذا الدواء النافع ، وداو به أمراض قلبك ، واصحب من يرشدك إلى تحصيله ؛ فإنه الشفاء إليك ، فإن الطريق إلى الحق عبودية وانكسار ، والكبر منازعة للربوبية وافتخار ، فأنّى تجتمع العبودية مع المنازعة في الربوبية ، وأنّى تشرق الأنوار الإلهية مع الاتّصاف بالصفات البشرية .
فسبحان من ستر ستر الخصوصية في ظهور البشرية ، وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية ، ما طلب لكل شيء مثل الاضطرار ، ولا أسرع لك بالمواهب مثل الذلّة والانكسار .
تحقّق بأوصافك ؛ يمدّك بأوصافه .
تحقّق بفقرك ؛ يمدّك بغناه .
تحقّق بضعفك ؛ يمدّك بحوله وقوته .
تحقّق بعجزك ؛ يمدّك بقدرته .
هامش
- لأن ذلك الطائع أتى وهو متكبر بعمله وناظر لفعله ، وذلك العاصي دخل بكثرة معصيته وذلته ومخالفته ، قاله المصنف في لطائفه .
وقال أبو يزيد رضي الله عنه : نوديت في سري خزائني مملوءة بالخدمة ، فإن أردتنا فعليك بالذلة والافتقار ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشدّ من ذلك : العجب » كذا في الصحيحين .
وقال عليه السلام : « لولا أنّ الذنب خير من العجب ما خلا اللّه بين مؤمن وذنب أبدا » .
وقال الشيخ أبو مدين رضي الله عنه : انكسار العاصي خير من صولة المطيع .
وقال شيخ شيوخنا رضي الله عنه : معصية باللّه خير من ألف طاعة بالنفس انتهى .
ومعنى كلام الشيخ أن العبد إذا أجريت عليه زلة لم يقصدها بقلبه ، وإنما جرته القدرة إليها رغما على أنفه ثم ندم وانكسر ، فهي في حقه خير من ألف طاعة يشهد فيها نفسه ويتبجح بها على عباد اللّه . وانظر : إيقاظ الهمم ( الحكمة 119 ) ، والبيان والمزيد ( ص 27 ) .