تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فلا تخالل يا أخي ولا تكن إلّا مع الصادقين ، ولا تخالط ولا ترافق إلّا الصالحين ، واجتهد أن يكون الخوف محرّكك إلى هذا الطريق ؛ ليزول عن قلبك كل تعويق . قال رضي الله عنه :

30 - فإن الخوف سوط يسوق ويعوق : يسوق إلى الطاعة ، ويعوق عن المعصية .

ينبغي للسالك أن يحرّك جواد همّته بسوط الخوف ؛ ليسوقه إلى الطاعات ، ويعوقه أن يجمع به إلى المعاصي واللّذات ، ويتلو على نفسه ما ورد من الوعيد لأهل الجنايات ، ويكرم ذلك عليها في سائر الأوقات ، ويقول لها بلسان حاله :
ألا يا نفس ويحك خبّريني * إلى كم هذا التّغافل والتّعامي وكم يوم يمرّ عقيب يوم * وأنت مع الخسارة في التّمام
ويستعين عليها في ذلك بمحرّك العضلات ، ومنزل الفيوض على القلوب بمحض العنايات ، ويقول بلسان ذلّته وانكساره :
يظنّ النّاس بي خيرا وإنّي * أشرّ النّاس إن لم تعف عنّي وكم من ذلّة لي في الخطايا * وأنت عليّ ذو فضل ومنّ
ويشرع ويناجي مولاه ، ويقبل عليه ، ويقول بقلب أوّاه : إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ، ولك عليّ المنّة ، وإن ظهرت المساوئ فبعد ذلك ، ولك الحجة عليّ . إلهي كيف تكلني وقد توكّلت لي ؟ وكيف أضام وأنت الناجي لي ؟ أم كيف أخيب وأنت الحفيّ بي ؟ ما أنا أتوسّل إليك بفقري إليك ، وكيف أتوسّل بما هو محال أن يصل إليك ؟ أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك ؟ أم كيف أترجم إليك بمقالي وهو منك برز وإليك ؟ أم كيف تخيب آمالي وهي قد وفدت إليك ؟ أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت وإليك . فعند ذلك تشعل في القلب نيران الاشتياق ، ويركض الجواد في ميدان الطاعة ، ويقول : السباق السباق ، وتعلم أن الطريق ؛ إنما هو الذلّة والانكسار ، وإن الزاد إنما