تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

28 - أنفع العلوم العلم بأحكام العبيد ، وأرفع العلوم معرفة التوحيد « 1 » .

هامش
( 1 ) قال الشيخ الباني في شرح حكم الشيخ الأكبر : فالمراد بالقوم هم الموحدون ، ولا يعرف الموحد إلا بمعرفة التوحيد فعرفه ، فقال الشيخ : ( التوحيد نفي الإثنينية ، وإثبات العينيّة ) : ( التوحيد ) في اللغة مصدر وحده أي : أفرده ، وفي القاموس التوحيد والإيمان متلازمان ، وقيل : إن الإيمان اختياري ، والتوحيد اضطراري ، والمراد هنا الذوقي الشهودي المعتبر عند القوم أي : التوحيد الحقيقي الذوقي الشهودي المعتبر عند أهله المنسوب إلى العبد ، أن تنفي الإثنينية بين الحق والخلق ، وتثبت العينية لهما بأن تثبت أنهما عين واحدة ، ولا تمايز إلا بالإطلاق والتقييد والوجوب والإمكان ، ولا تقل : إنهما من عين واحدة ؛ لأن فيه توهم الإثنينية فليس بتوحيد ، بل المراد أن تعرف أن كلا من الحق والخلق هو العين الواحدة باعتبار ارتفاع النّسب الاعتبارية من البين ، وأيضا هو العين الكثيرة إذا اعتبرت تلك النّسب ولوحظت أحكامها ، فإذا نفى العبد الإثنينية من كل شيء ، وأثبت العينية في كلّ شيء فهو موحد ، والنفي والإثبات المذكوران توحيد . وليس التوحيد حكمك وعلمك بالوحدانية أي : بأنه هو لا أنت ولا نفي الأغيار وإثبات الواحد القهار مع بقاء وجودك وشعورك بهذا ، ولا نفي وجودك ، وإثبات الذّات المقدسة مع الحلول والاتّحاد ، بل التوحيد نفي الغيرية ، وإثبات العينية في الغيرية بلا حلول واتحاد . كما أشار إليه الشيخ قدس سره ثانيا بقوله : ( التوحيد فناؤك أيّها الموجود وحدك ، وبقاؤه فيك وبعدك ) أي : التوحيد الذي هو نهاية أن تفنى عن وجودك أيّها المدّعي بأنك موجود حال كونك منفردا عن هذا الفناء أي : ترى نفي وجودك فيك الثابت بزعمك ، وترى بقاء الحق ثابتا فيك ، وترى بعدك عنه ؛ لأنك عدم وهو وجود وبينهما بون بعيد فتعرف بقاؤه فيك بلا دخول ولا خروج ، ولا اتّصال ولا انفصال ؛ لأن الوجود لا يدخل في العدم ولو دخل لوجد ، ولا يخرج عنه ولو خرج لما ظهر ، وقد ظهر ، وكذا الاتّصال والانفصال ، وهذا لا يكون إلا بتجريد القلب عن الغيرية ، ورؤية الإثنينية في العينية ، والعينية في الإثنينية فحقا لا تحجبه الكثرة عن الوحدة ، ولا الوحدة عن الكثرة ، وحاصل التوحيد أن يثبت معنى مطلقا منزها عن الإطلاق ، وهو ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا مجزا ولا مركب ولا داخل ولا خارج ولا متصل ولا منفصل ولا منزه ولا مشبه ولا مطلق ولا مقيد ، وهذه المعاني كلها مراتبه فظهر بالصور والمعاني كلها فتقع عليه العبارات كلها ، ومنزه عنها كلها ، ومنزه في بعض ، ومشبه في بعض ، فهو الواحد الأحد الموصوف بالوحدانية ، وهو المتعدد الموصوف بالإثنينية والغيرية ، فأنت أيها العبد لست بموجود بوجود زائد عن وجود -