وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلم : « ( لا حول ولا قوة إلّا باللّه ) دواء من تسعة وتسعين داء أقل ذلك الهم » « 1 » .
فمن ظفر بكنز من كنوز الجنة ، وتداوى بما هو دواء من تسعة وتسعين داء كيف يبقى عنده مرض الطلب للدنيا الدنيّة ، وكيف لا ترفع همّته إلى المراتب العليّة .
قال رضي الله عنه :
25 - لا تعم عن نقصان نفسك فتطغى .
26 - من تزيّن بزائل فهو مغرور .
لما بيّن لك أيّها السالك طلب الدنيا ، وأن طلبها مذلّة ، شرع لك بحذرك أن تعمى عن نقصان نفسك ، فتطيعها في العصيان ، وتتوهّم أن الزينة في الزائل فتغتر فيصحبك الخذلان .
قال اللّه تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ *
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
* الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ *
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
[ آل عمران : 14 : 17 ] .
فانظر يا أخي إلى هذه الآية ، وما أرشدت إليه ، وما بيّنت لك مما ظنّه الناس زينة عندما عميت نفوسهم عن نقصانها ، وكيف دلّهم ونصحهم ، إن ذلك متاع الحياة الدنيا ، واللّه عنده حسن المآب .
ثم بيّن ذلك ، ووعد المتقين بما هنالك ، ووصفهم بخمس صفات وهي للسالكين كالحواس الخمس .
فزيّن يا أخي ظاهرك وباطنك بها ، ولا ترفل إلّا بحلّها ، فعند ذلك تظفر بالمقامات العليّة ، وتتزيّن بالزينة البهيّة ، وتحوز الكمالات المحمّدية ، وتسود على سائر البريّة ، فإذا
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 5 / 9 ) ، والطبراني ( 5 / 187 ) ، والحاكم ( 1 / 727 ) .