أين هو فاطلبه ، فقال له : أسأل اللّه ذلك ، فقال له : إن علمت أنه ينساك فاسأله ، فقال له : أدخل البيت وأغلق الباب ، فقال : هذه تجربة ، والتجربة شكّ ، فقال : ما الحيلة ؟
فقال : ترك الحيلة .
فانظر يا أخي هذا الدواء النافع الذي أرشده إليه هذا العارف ، فإن من خرج عن حوله وقوته ، ودخل في حول اللّه وقوته ، ومن دخل في هذا الحصن ؛ وصل إلى هذه الجنة ، كيف يبقى له هم ، وطلب شيء من الأشياء ، وفي الجنة ما تشتهي الأنفس ، وتلذّ الأعين ؛ ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم :
« ( لا حول ولا قوة إلّا باللّه ) كنز من كنوز الجنة » « 1 » .
هامش
- يسمعون القصائد والأشعار والأنغام والغناء فيطربون ؟ ! فقال : لأنها مما عملت أيديهم ، ولأنه كلام المحبين ، قيل له : فما بالهم محرومون من أموال الناس ؟ فقال : لأنه تعالى لا يرى لهم ما في أيدي الناس ؛ لئلا يميلوا إلى الخلق فيقطعوا ، فأفرد القصد منهم إليه اعتنائه بهم .
وسئل : من العارف ؟ فأجاب : من نطق عن سرك وأنت ساكت .
وكان يقول : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات .
وكان يقول : إن أمكنك ألّا تكون آلة بيتك إلّا من الخزف فافعل ، فكذلك كانت آلة بيته .
وكان يقول : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلّا على من اقتفى أثر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، واتّبع سنته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخير كلها مفتوحة عليه .
وكان يقول : لو أقبل صادق على اللّه ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله .
وكان يقول : أكثر الناس علما بالآفات أكثرهم آفات .
وقال رجل له : من أصحب ؟ قال : من تقدر أن تطلعه على ما يعلمه اللّه منك .
وقيل مرة أخرى : من أصحب ؟ قال : من يقدر أن ينسى ما له ، ويقضي ما عليه .
وكان يقول : من عرف اللّه لا يسرّ إلّا به .
وكان يقول : من نظر إلى وليّ من أولياء اللّه تعالى فقبله وأكرمه ، أكرمه اللّه على روؤس الأشهاد رضي الله عنه وأرضاه . وانظر : كتابنا « الإمام الجنيد سيد الطائفتين » قدس اللّه سره .
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2346 ) .