تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هامش
- وكان يقول : من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليلق الناس ، فإن هذا زمان وحشة ، فالعاقل من اختار الوحدة . وجاءه مرة شخص بخمسمائة دينار فوضعها بين يديه ، وقال له : فرّقها على جماعتك ، فقال : ألك مال غير هذا ؟ قال : نعم ، قال : أتطلب زيادة على ما عندك ؟ قال : نعم ، فقال له الجنيد : خذها فإنك أحوج إليها منّا ، ولم يقبلها . وكان يقول : إذا رأيت الصوفيّ يعبأ بظاهره فاعلم أن باطنه خراب . وسئل عن الإنسان يكون هاديا فإذا سمع السماع اضطراب ، فقال : إن اللّه تعالى لما خاطب الذرية في الميثاق الأوّل بقوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] استغرقت عذوبة الكلام الأرواح ، فإذا سمعوا السماع حركهم ذكر ذلك . وكان يقول : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلّا عن حقّ ، ولا يقولون إلا عن وجد ، وعند أكل الطعام فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجازاة العلم فإنهم لا يذكرون إلا أحوال الأولياء . وكان يقول : دخلت يوما على السري فوجدت عنده رجلا مغشيا عليه ، فقلت له : ما له ؟ فقال : سمع آية من كتاب اللّه ، فقلت : تقرأ عليه الآية مرة أخرى ، فقرأت ، فأفاق الرجل فقال السري : من أين علمت هذا ؟ قلت له : إن قميص يوسف ذهب بسببه عينا يعقوب ، ثم عاد بصره به ، فاستحسن ذلك مني . وكان يقول : ما رأيت أحد أعظم الدنيا فقرّت عينه فيها أبدا ، إنما تقر عين من حقرها وأعرض عنها . وكان يقول : من فتح على نفسه نية حسنة فتح اللّه عليه سبعين بابا من التوفيق ، ومن فتح على نفسه نية سيئة فتح اللّه عليه سبعين بابا من الخذلان من حيث لا يشعر . وكان يقول : ما احتشم صاحب من صاحبه أن يسأله حاجة إلا لنقص في أحدهما . وكان يقول : إن للعلم ثمنا فلا تعطوه حتى تأخذوا ثمنه ، قيل له : وما ثمنه ؟ قال : وضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه ، وقيل له : ما بال أصحابك يأكلون كثيرا ؟ ! فقال : لأنهم يجوعون كثيرا ، قيل له : فما لهم لا تهمهم قوة شهوة ؟ ! فقال : لأنهم لم يذوقوا طعم الزّنا ، ويأكلون الحلال ، قيل له : فما بالهم إذا سمعوا القرآن لا يطربون ؟ ! قال : وأي شيء في القرآن يطرب في الدنيا ، القرآن حقّ نزل من عند حق ، لا يليق بصفات الخلق عند كل حرف منه واجب ، لا يخرجهم منه إلا الوفاء للّه عزّ وجل به ، فإذا سمعن في الآخرة أطربهم ، قيل له : فما بالهم
شرح الحكم الغوثية — صفحة 130 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن ابراهيم النقشبندي