هامش
- وكان يقول : من لم يزدد بعلمه وعمله افتقارا لربه وتواضعا لخلقه فهو هالك . وكان يقول : الزم جماعة المؤمنين وإن كانوا عصاة فاسقين ، وأقم عليهم الحدود ، واهجرهم لهم رحمة بهم لا تعززا عليهم وتقريعا لهم .
وكان يقول : كل من طعام فسقة المؤمنين ، ولا تأكل من طعام رهبان المشركين ، وانظر إلى الحجر الأسود فإنه ما اسودّ إلا من مسّ أيدي المشركين دون المسلمين .
وكان يقول : ما تم أعظم كرامة من كرامة الإيمان ، ومتابعة السنة فمن أعطيهما ، وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو مفتر كذّاب ، أو ذو حظّا في العلم بالصواب ، كمن أكرم بشهود الملك فاشتاق إلى سياسة الدواب .
وكان يقول : كل كرامة لا يصحبها الرّضا من اللّه ، وعن اللّه ، والمحبّة للّه ، ومن اللّه فصاحبها مستدرك مغرور ، وناقص هالك مثبور .
وكان يقول : سمعت هاتفا يقول : إذا أردت كرامتي فعليك بطاعتي ، والإعراض عن معصيتي .
وكان يقول : إذا أهان اللّه تعالى عبدا كشف له حظوظ نفسه ، وستر عنه عيوبه ، فهو يتقلب في شهواته حتى يهلك ولا يشعر .
وكان يقول : إذا ضيّق اللّه عليك في المعيشة فاعلم أنه يريد أن يواليك ، فاثبت وإياك والضجر .
وكان يقول : إياك والوقوع في المعصية المرة بعد المرة ، فإن من تعدّى حدود اللّه فهو ظالم ، والظالم لا يكون إماما ، ومن ترك المعاصي ، وصبر على ما ابتلاه اللّه تعالى ، وأيقن بوعد اللّه تعالى ووعيده فهو الإمام ، وإن قلّت أتباعه .
وكان يقول : إنا لننظر إلى اللّه تعالى ببصائر الإيمان ، والإيقان فأغنانا بذلك عن الدليل والبرهان ، وصرنا نستدل به تعالى على الخلق : هل في الوجود شيء سوى الملك الحق ؟ فلا تراهم وإن كان لا بد لك من رؤيتهم ، كالهباء في الهواء إن فتّشتهم لم تجد شيئا .
وكان يقول : إذا امتلأ القلب بأنوار اللّه عميت بصيرته عن المناقص ، وألزم الغيرة في عباده .
وكان يقول : من ادّعى فتح عين قلبه وهو يتصنع بطاعة اللّه تعالى ، أو يطمع فيما في أيدي خلق اللّه تعالى فهو كاذب .
وكان يقول : أبى المحققون أن يشهدوا غير اللّه تعالى لما حققهم به من شهود القيومية ، وإحاطة الديمومية .
وكان يقول : أشقى الناس من اعترض على مولاه ، وركس في تدبير دنياه ، ونسي مبدأه ومنتهاه ، والعمل لأخراه .
وكان يقول : أشقى الناس قد يئست من منفعة نفسي لنفسي ، فكيف لا أيأس من منفعة غيري لنفسي ! ورجوت اللّه لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي ؟ .