تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس » « 1 » . واعلم يا أخي أن المقسوم لك منها لا ينقص بطلبها ، وغير المقسوم لا ينالك بطلبها فلم تعرض عن خدمة مولاك ، وتقبل على طلبها ، وقد قال لك مولاك :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
[ الزخرف : 32 ] . وقال تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] : أي انقطع إليه انقطاعا كاملا ، وأي همّ يبقى لك يا أخي في طلب الدنيا ، وقد تضمن اللّه لك الرزق ، ورفع عنك مشقة الطلب ، فاجتهادك فيما ضمن لك ، وتقصيرك فيما طلب منك ؛ دليل على انطماس البصيرة منك ، وأرح نفسك من التدبير ، فما قام به عنك ؛ لا تقم به أنت لنفسك . قال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه « 2 » : لو أقسمت على اللّه بالنبيين والصدّيقين أن
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1373 ) ، والطبراني في الكبير ( 6 / 193 ) . ( 2 ) هو العالم باللّه تعالى : سيدي أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبّار الشاذلي رضي الله عنه ، شيخ الطائفة العلية الشاذلية ، وينتهى نسبه إلى سيدنا الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، العلم المشهور ، وشهرته بالولاية والصلاح تغني عن تعريفه ، ألف الكثير من الكتب في مناقبه ، والتعريف بشيء من سيرته الزكية ، ومن أجلّ تلك الكتب « لطائف المنن » للشيخ ابن عطاء رضي الله عنه ، و « المفاخر » للشيخ ابن عياد ، وتعطير الأنفاس للوفائي . وكان العز بن عبد السلام ينكر على القوم حتى اجتمع به فصار واحدا منهم ، شهد له الشيخ أبو عبد اللّه بن النعمان بالقطبانية ، وكان الشيخ ابن دقيق العيد يقول : ما رأيت أعرف باللّه من الشيخ أبي الحسن الشاذلي . فكان رضي الله عنه كبير المقدار ، عالي المقام ، له عبارات فيها رموز فوق ابن تيمية سهمه إليه فيرده عليه ، وصحب الشيخ نجم الدين الأصفهاني ، وابن مشيش وغيرهما ، وحجّ مرات ، ومات بصحراء عيذاب قاصد الحج ، ودفن هناك في ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة ، وقد ترجمه الشيخ تاج الدين بن عطاء في لطائف المنن بأنه قطب الزمان ، والحامل في وقته لواء أهل العيان ، حجة الصوفية ، علم المهتدين ، زين العارفين ، أستاذ الأكابر ، زمزم الأسرار ، ومعدن الأنوار ، القطب الغوث الجامع ، أبو الحسن الشاذلي جاء في هذا الطريق بالعجب العجاب . -