هامش
كان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول : ما رأيت أعرف باللّه من الشيخ أبي الحسن الشاذلي .
وكان يقول : لقيت الخضر عليه السلام في صحراء عيذاب ، فقال : يا أبا الحسن أصحبك اللّه اللطف الجميل ، وكان لك صاحبا في المقام والرحيل .
ومن كلامه : عليك بالاستغفار ، وإن لم يكن هناك ذنب ، واعتبر باستغفار النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد البشارة واليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، هذا في معصوم لم يقترف ذنبا قط ، وتقدّس عن ذلك فما ظنك بمن لا يخلو عن العيب والذنب في وقت من الأوقات .
وكان يقول : إذا كثر عليك الخواطر والوساوس فقل : سبحان الملك الخلّاق :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ[ إبراهيم : 20 ، 19 ] .
وكان يقول : لا تجد الروح والمدد ، ولا يصح لك مقام الرجاء حتى لا يبقى في قلبك تعلق بعلمك ، ولا بجدك واجتهادك ، وتيأس من الكلّ دون اللّه تعالى .
وكان يقول : إذا ثقل الذّكر على لسانك ، وكثر اللغو من مقالك ، وانبسطت الجوارح في شهواتك ، وانسد باب الفكرة في مصالحك ، فاعلم أن ذلك من عظيم أوزارك أو لكمون إرادة النفاق في قلبك .
وكان يقول : ارجع عن منازعة ربك تكن موحدا ، واعمل بأركان الشرع تكن سنيّا ، واجمع بينهما تكن محققا .
وكان يقول : قيل لي ما على وجه الأرض مجلس في الفقه أبهى من مجلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وما على وجه الأرض مجلس في الحديث أبهى من مجلس الشيوخ عبد العظيم المنذري ، وما على وجه الأرض مجلس في الحقائق أبهى من مجلسك .
وكان يقول : من أحبّ ألا يعصى اللّه تعالى في مملكته ، فقد أحبّ ألا تظهر مغفرته ورحمته ، وألا يكون لنبيه صلى اللّه عليه وسلم شفاعة .
وكان يقول : لا تشم رائحة الولاية وأنت غير زاهد في الدنيا وأهلها .
وكان يقول : أسباب القبض ثلاثة : ذنب أحدثته ، أو دنيا ذهبت عنك ، أو شخص يؤذيك في نفسك أو عرضك ، فإن أذنبت فاستغفر ، وإن كنت ذهبت عنك فارجع إلى ربك ، وإن كنت ظلمت فاصبر ، واحتمل هذا دوائك ، وإن لم يطلعك اللّه على سبب القبض فاسكن