هامش
- الغيبية ، ومعاقدته الصفات الحميدة والسماع في إعلان النكاح سنة .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعلنوا النكاح ولو بضرب دف » .
والثالث أن النفس لما فتحت لها عين ترى بها الحق ، وحصل لها سمع تسمع به الحق بمقتضى الآية الكريمة :يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ[ الزمر : 18 ] .
كل قول تسمعه في كسوة ، وصوت مليح ، ووزن موزون تفهم منه نداء ( ارجعي ) وتدرك ذوق خطاب ( ألست ) فيزيد منه شوقها إلى جانب الحق المطلق ، ويكمل إعراضها عن الحق المقيد .
والرابع : القناعة والرضا بكلّ ما يعطي إليه من اللذيذ وغيره والقليل وغيره والجديد وغيره ويسمّى أخضرا ؛ لأنه في هذا المقام يخضر بستان عيشه ، ويحصل له عيش جديد ، فالسالك ينبغي أن يموت بالموتات الأربعة حتى يصير قابلا للعروج في مدارج الملكوت ، ومستعد للانتقال إلى الجبروت والعظموت واللاهوت والناسوت ، فيشاهد الحي الذي لا ينام ولا يموت ، وكان الفناء حينئذ مستلزما للمعرفة .
وهو ما يعرف بالموت الكلي : ومعناه الفناء في الحضرات الأربعة في ذات المتصف ، وهذا عند الإطلاق يطلق عند المتصف مع مجموع الحضرات الموت ؛ لأن الموت الأول نقلة وهذا الموت الكلى هو من حياة إلى حياة ، فانتقل الشاهد بمجموع أوصافه من حياة التقييد إلى حياة الإطلاق لأنها تباين النقلة المعهودة المسماة بالموت في لسان العموم ، وهذه نقلة تسمى فناء وهو البقاء الحقيقي بفناء الأشياء كلها ، ولهذا قال : كلي لأن الكلّي لفظ ينطلق على المجموع فهذا كله في حال هذه النقلة الكلية يفنى أعيانها المتفردة وتبقى عينا واحدة لذات واحدة تدرك صرف الإدراك الذي لا حجاب فيه وهذه صفة الإطلاق ، ومنها يأخذ في التقييد ويعود الحضرات في حقه كالحال الأول عند الاتصاف لكنه ما دام في مقام الإطلاق لا ينطلق عليه المذكور إلى انقضاء آن آخر ، فكأن الحضرات جمعت لهذا الشاهد في حال قوله جزئ وشهد فيها صورة الموت في الظاهر وصورة التمايز العلمي في الأولية وصورة الكمال في الباطن وصورة الإقرار في الآخر عند نقلة الكاملين من الباطن ، فلما اتصف بها فنيت أعيانها في ذاته فانطلق عليها الموت لزوال عيانها وعلى الشاهد ففناء هذه الأعيان هو الكلىّ المعبّر عنه ، ومنه يقول الكامل : قد أعطيت سر الحياة من قوله تعالى :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[ الرحمن : 26 ] ، فلما ذكر الكل وجب أن يكون فناء أعيانها الظاهرة وبقاء ذاته الحقيقية ، فعند اتصاف الشاهد بهذا الاسم يطلق على نفسه التسمية بالسر المذكور لأنه فني كل شيء في ذاته .