22 - الموت كرامة ، والفوت حسرة وندامة ، الموت انقطاع عن الخلق ، والفوت انقطاع عن الحق .
الموت كرامة يكرم اللّه به عبده ؛ لأنه انفصال عن الخلق ، ومتى انفصل العبد عن الخلق اتّصل بالحق .
كما قال بعض العارفين لّما سئل عن الطريق ، فقال : فصل ووصل ، متى انفصلت وصلت ، متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به .
والفوت حسرة وندامة ، يهيئ اللّه به عبده ، ويبعده عن حضرته ، ويستوجب به طرده .
قامت نفسك يا أخي حتى تحيى ، وامتثل قوله صلى اللّه عليه وسلم في وصف الصدّيق : « من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر الصدّيق » « 1 » .
فالحاصل : إن للموت موتان : موت اضطراري : وهو معروف ، وموت اختياري :
وهو الموت المعروف عند أهل الطريق ، ولا يرى الحق إلّا من مات « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكره المقري في نفح الطيب ( 5 / 164 ) ، والشعراني في العهود المحمدية ( ص 230 ) وقال :
وإنما سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ميتا لأنه مات عن التدبير والاختيار مع اللّه تعالى ، وسلم نفسه لمجاري الأقدار ولم يبق عنده نزاع لها .
فاسلك يا أخي على يد شيخ ليصير الموت نصب عينيك طبعا من غير تكلف ، فلا ترى إلا عاملا بخير أو مستغفرا من ذنب قد سبق على أيام السلوك لك واللّه تعالى هداك .
( 2 ) اعلم أن الموت في اصطلاح هذه الطائفة يطلق على أربعة أقسام : موت أبيض ، وموت أسود ، وموت أحمر ، وموت أخضر .
فالأول : الجوع ويسمّى موتا أبيضا ؛ لأن صفاء القلب وبياضه ومرآته من قلة الأكل ، كما أن قساوته وصدأه من كثرة الأكل .
والثاني : الصبر وتحمل الأذى ؛ لأنه موت وعناء .
ويسمّى أسود لشدته ، ولحرمانه عن حظوظات النفس في هذا المقام .
والثالث : مخالفة النفس في غير ما أمره اللّه ونهاه ، ويسمّي أحمر لاحمرار وجه قلبه لحياته بالحياة الأبدية ، وفي هذا المقام يحل له السماع من وجوه الأول موت النفس عن الصفات الذميمة .
ومن هنا إذا يموت واحد منهم يعملون السماع في عرسه ، والثاني تهنئة القلب لازدواجه بالمعاني -