تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحكم الغوثية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فنسبة الأشياء إلى اللّه إيجادا جمع ، ونسبتها إلى مواضعها إسنادا فرق ، وهذا في فرق الأفعال وجمعها ، وفوقه الفرق في الصفات وجمعها ، وفوقه الجمع في الذوات وجمعها ، ومن لم يتحقّق بالفرق الأول وجمعه حالا وذوقا لا يفهم ثمة من الفرقين والجمعين الآخرين ؛ ولكن مقام الإيمان يسع ذلك كله ، فيؤمن السالك في البداية بما انكشف للعارفين في النهاية على ما فهموا من غير أن يخوض فيها بفهمه ، وهذه ولاية صغرى ، كما قال الجنيد رضي الله عنه : التصديق بطريقتنا هذه ولاية صغرى « 1 » . فيا أيّها المؤمن المصدّق بهذه المقامات جانب الخلق ، وعد نفسك في الأموات .
هامش
- التقييدية ، وبين المرتبة الحقية الوجوبية الإطلاقية ؛ فصحّ أنه هو الرامي من وجه وأنه غير الرامي من وجه . فهذا الأدب الإلهي نظر إليه الكمّل فحافظوا على المراتب ، ولم يقولوا : أنا الرامي ، أو أنا الحق مثلا ؛ بل جعلوا المرتبة الواحدية جنة على المرتبة الأحدية ، فستروا المناسبة الذاتية الأحدية في المغايرة الصفاتية الواحدية ؛ فسلّموا الأمر إلى اللّه تعالى ، وسلموا عن الغوائل ، رزقنا اللّه تعالى وإياكم حلاوة هذا المقام من طريق الذوق والشهود ، لا من طريق العلم والشعور فقط . والحاصل أن مرتبة : لا إله إلا أنا : مرتبة موسى عليه السلام ؛ لأنه هو المنادى به من صورة الشجرة . ومرتبة : لا إله إلا أنت : مرتبة يونس عليه السلام كما قال في بطن الحوت :لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنبياء : 87 ] . ومرتبة : لا إله إلا اللّه : مرتبة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكذا مرتبة : لا إله إلا هو ، فإن هذه المرتبة : أي مرتبة : لا إله إلا هو ، وإن كانت مرتبة هود عليه السلام كما قال :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها[ هود : 56 ] فعبّر عنه تعالى بالهويّة الغيبية السارية ؛ لكن كونها مرتبته ؛ إنما هو من طريق باطن الهويّة ، وكونها مرتبة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ؛ إنما هو من طريق ظاهرها وباطنها . فظاهرها : لا إله إلا اللّه . وباطنها : لا إله إلا هو . فانظر كيف أدّب النبي صلى اللّه عليه وسلم في التوحيد حتى قال ليلة المعراج حين ما دخل عليه تعالى : « أنا العبد لا إله إلا اللّه » ، فأثبت العبودية والألوهية جميعا ، ومن مشى على طريقة هذا الاعتبار ؛ أمن العثار . ( 1 ) انظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 578 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد ( ص 229 ) .
شرح الحكم الغوثية — صفحة 119 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن ابراهيم النقشبندي