ابن عيينة رأيت إبراهيم بن أدهم في جبال الشام ، فقلت يا إبراهيم تركت خراسان ؟ فقال :
ما تهنأت بالعيش الا هنا أفر بديني من شاهق إلى شاهق .
لبعضهم في العزلة
من حمد الناس ولم يبلهم * ثم بلاهم ذم من يحمد
وصار بالوحدة مستأنسا * بوحشة الأقرب والأبعد
وقيل للغروان الرقاشي ( للقرواش خ ل ) : مالك لا تجالس إخوانك ، فقال : إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي ، وكان الفضيل إذا رأى اللّيل مقبلا فرح به ، وقال : أخلو فيه بربي ، وإذا أصبح استرجع « 1 » كراهة لقاء الناس . وجاء رجل إلى مالك بن دينار وإذا هو جالس وكلب قد وضع رأسه على ركبتيه ، قال : فذهبت أطرده ، فقال : دعه يا هذا لا يضرك ولا يؤذي ، وهو خير من جليس السوء .
وقيل لبعضهم : ما حملك أن تعتزل عن الناس فقال : خشيت أن اسلب ديني ولا أشعر وهذا إشارة منه إلى مسارقة الطبع واكتسابه الصّفات الذّميمة من قرناء السّوء .
كتب بعض الفضلاء إلى صديق له يلتمس منه قرضا ، فأجابه إنّي ضيق اليد سيّئ الحال شديد الحاجة ، فكتب إليه : إن كنت صادقا كذّبك اللّه وإن كنت كاذبا صدقك اللّه .
مما ينسب إلى المجنون وعليه نفحة معنوية وهو قوله :
وإني لأستغفي وما بي غفوة * لعلّ خيالا منك يلقي خياليا
وأخرج من بين البيوت لعلّني * احدث عنك النفس باللّيل خاليا
لسودي
لقد غنّى الحبيب لكلّ صب * فأين الراقصون على الغناء
أبو إسحاق
إذا جمعت بين امرءين صناعة * وأحببت أن تدري الذي هو أحذق
هامش
( 1 ) استرجع : أي قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون .