انخف بعضه ولا في أوائل الشهر وأواخره مع أنّ المستنير منه في الأحوال هلالي إذا نفذ من الثقب إلى السّطح الموازي له هلاليا بل مستدير وإن كان الثقب واسعا والسطح الموازي له كان لضوء الخارج من النيرين وقت انخسافهما على هيئة اشكال الثقب أعني مستديرا إن كان الثقب مستديرا ومربعا إن كان مربعا إلى غير ذلك ، وسببه مذكور في النهاية فليراجعها من أراد الاطلاع عليه .
قال العلامة في شرح حكمة الإشراق : اعلم أنّ مرتبة المنطق أن يقرأ بعد تهذيب الأخلاق وتقويم الفكر ببعض العلوم الرياضية من الهندسة والحساب ، أما الأول فلما قال ابقراط في كتاب الفصول : البدن الذي ليس بالنفي كلما غذيته فأنما تزيده شرا ووبالا ألا ترى أنّ من لم تتهذب أخلاقهم ولم تطهر أعراقهم ، إذا شرعوا في المنطق سلكوا منهج الضّلال وانخرطوا في سلك الجهال ، وأنفوا أن يكونوا من الجماعة ، وأن يتقلدوا ذل الطاعة فجعلوا الأعمال الطاهرة ، والأقوال الظاهرة ، التي وردت بها الشرائع دبر آذانهم ، والحق تحت أقدامهم متمحلين لطريقتهم حجة ، ومتطلبين لضلالهم جنة ، وهي أنّ الحكمة ترك الصور وإنكار الظواهر إذ فيها يتحقق معاني الأشياء دون صورها وبممارستها يطلع على حقائق الأمور دون ظواهرها ولم يخطر لهم بالبال أنّ الصور مرتبطة بمعانيها وظواهر الأشياء منبئة عن حقائقها ، وأنّ الحقيقة ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل كما ظنوا واللّه عز شأنه وبهر برهانه ينتصف منهم يوم تبلى السّرائر وتبدو الضمائر فإنهم أبعد الطّوائف عن الحكماء عقيدة وأظهر المعاندين لهم سريرة ، وأما الثاني فلنستأنس طباعهم إلى البرهان .
قال بعضهم : إنّ الأمل رفيق مؤنس ، إن لم يبلغك فقد ألهاك .
أماني من ليلى حسان كأنما * سقتني بها ليلى على ظماء بردا
منى إن تكن حقا تكن غاية المنى * والا فقد عشنا بها زمنا رغدا
ولآخر
اعلّل بالمنى قلبي لأنّي * أذود الهمّ بالتعليل عني
وأعلم أنّ وصلك لا يرجّى * ولكن لا أقل من التمني
ورد في بعض الكتب السماوية : يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها الا القوت ، فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك ، فأنا إليك محسن أم لا ؟ !
قال بعض العارفين : رأيت الفضيل يوم عرفة والناس يدعون ، وهو يبكي بكاء