تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

وله في رسام

رسامكم « 1 » قلت له * بك الفؤاد مغرم
قلت متى تذيبه * فقال حين أرسم

أبو نؤاس

إنما الدنيا طعام * وغلام ومدام
فإذا فاتك هذا * فعلى الدّنيا السّلام

أخذه آخر فقال

إنما الدنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره
فإذا ولىّ أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره
من كتاب عدة الداعي دخل ضرار بن ضمرة الليثي على معاوية فقال له : صف لي عليّا ، فقال أو تعفيني من ذلك ؟ قال : لا أعفيك ، فقال : كان واللّه بعيد المدى شديد القوى يقول فضلا ويحكم عدلا ، ينفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته . كان واللّه غزير العبرة طويل الفكرة ، يقلّب كفه ويخاطب نفسه ويناجي ربه . يعجبه من اللّباس ما خشن ومن الطعام ما جشب . كان واللّه فينا كأحدنا يدنينا إذا آتيناه ويجيبنا إذا سألناه . وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكاد نكلمه لهيبته ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم . يعظم أماثل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضّعيف من عدله . وأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى اللّيل سدوله وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته يتملل تملل السليم ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن اسمعه ، وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إليّ تشوفت « 2 » هيهات هيهات لا حان حينك غري
هامش
( 1 ) رسام : صيغة مبالغة من الرسم . ( 2 ) تشوفت الجارية : أي تزينت .
الكشكول — صفحة 316 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي