تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ضوؤها لكثافتها وينعكس عنها لصقالتها لإحاطة الماء بأكثرها ، وصيرورتها معها ككرة واحدة ، فاذن لو فرض شخص على القمر يكون الأرض بالقياس اليه كالقمر بالنسبة إلينا ، ولحركة القمر حول الأرض يخيل إليه أنها متحركة حوله ، ويشاهد الأشكال الهلالية والبدرية وغيرهما في مدة شهر لكن إذا كان لنا بدر كان له محاق وإذا كان لنا خسوف كان له كسوف ، لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل الأرض ، ومنعه إياها من وقوعها على المستنير من الأرض والماء بالشمس ، وإذا كان له خسوف ، لوقوع أشعة بصره داخل مخروط ظل القمر ، ومنعه إياها من أن يقع على الأرض الا أنّ خسوفه لا يكون ذا مكث يعتد به لكونه بقدر مكث الكسوف ، ويكون لكسوفه مكث كثير لكونه بقدر مكث الخسوف ، ولأنّ بعض وجه الأرض يابس فلا ينعكس عنه النور بالتساوي ، فكما يرى على وجه القمر المحو ، يرى على وجه الأرض مثله ، وهذا الفرض وإن كان محالا لكن تصور بعض هذه الأوضاع ، يعد الفكر على تخيل أي وضع أراد بسهولة . من نهج البلاغة : ملائكة أسكنتهم سماواتك ورفعتهم عن أرضك هم أعلم خلقك بك وأخوفهم لك وأقربهم منك لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمنوا الأرحام ، ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يتشعبهم ريب المنون ، وإنهم على مكانهم منك منزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك وكثرة طاعتهم لك وقلة غفلتهم عن امرك لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقروا أعمالهم ولأزروا على أنفسهم ، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ولم يطيعوك حق طاعتك سبحانك خالقا ومعبودا خلقت دارا وجعلت فيها مأدبة مطعما ومشربا وأزواجا وخدما قصورا وأنهارا وزروعا ثمارا . ثم أرسلت داعيا يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا ، وأقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا « 1 » على خبّها ومن عشق شيئا أغشى بصره ، وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع باذن غير سميعة قد خرقت الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن في يديه شيء منها حيثما زالت زال إليها وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من اللّه بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ وهو يرى المأخوذين على الغرة ، حيث لا إقالة لهم ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون . فغير موصوف ما نزل بهم اجتمعت عليهم سكرة الموت ، وحسرة الفوت ففترت « 2 » لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم ثم ازداد الموت فيهم ولوجا وبين أحدهم وبين منطقة ، وإنه لبين أهله ينظر إليهم ببصره ويسمع باذنه على صحة من عقله ، وبقاء من لبه . يفكر فيما أفنى عمره وفيما أذهب دهره ، ويتذكر أموالا جمعها
هامش
( 1 ) اصطلحوا من الصلح . ( 2 ) الفترة الانكسار والضعف .
الكشكول — صفحة 295 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي