تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ارحم تعسر آمالي ومرتجعي * إلى خداع تمني النفس بالفرج
واعطف على ذل أطماعي بها وعسى * وامنن عليّ بشرح الصدر من حرج
أهلا بما لم يكن أهلا لموقعة * قول المبشر بعد اليأس بالفرج
لك البشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج
صاحب المثل السائر بعد أن شدّد النكير وبالغ في التشنيع على الذين يستكثرون في كلامهم من الألفاظ الغريبة ، المحتاجة إلى التفتيش والتنقير « 1 » في كتب اللغة أورد أبيات السموأل المشهورة التي أولها :
إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل
أوردتها في المجلد الرابع . ثم قال إذا نظرنا إلى ما تضمنه من الجزالة خلناها زبرا من الحديد وهي مع ذلك سهلة مستعذبة غير فظة ولا غليظة ثم قال : وكذلك ورد للعرب في جانب الرقة ما كاد يذوب لرقته وأورد الأبيات المشهورة لعروة بن الأذينة « 2 » التي أولها :
إنّ التي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها
ثم قال ومما يرقص الأسماع ويزف على صفحات القلوب قول يزيد بن الطثرية :
بنفسي من لو مرّ برد بنانه * على كبدي كانت شفاء أنامله
ومن هابني في كل شيء وهبته * فلا هو يعطيني ولا أنا سائله
ثم قال : إذا كان ذا قول ساكن في الفلاة لا يرى لا شيحة أو قيصومة « 3 » ، ولا يأكل الا ضبّا أو يربوعا فما بال قوم سكنوا الحضر يتعاطون وحشي الألفاظ وشظف « 4 » العبارات . ثم قال ولا يخلد إلى ذلك الا جاهل بأسرار الفصاحة أو عاجز عن سلوك طريقها ، فانّ كل أحد يمكنه أن يأتي بالوحشي من الكلام وذلك بأن يلتقطه من كتب اللغة ، أو يتلفقه من أربابها ثم قال : هذا العباس بن الأحنف قد كان من أوائل الشعراء في الإسلام وشعره كمرّ النسيم على عذبات أغصان أو كلؤلؤ آت طلّ على طرر ريحان ، وليس فيه لفظة واحدة غريبة يحتاج إلى استخراجها من كتب
هامش
( 1 ) التنقير : دك الطائر منقاره على الأرض وشبهه ( نوك زدن ) . ( 2 ) عروة الأذينة نام شاعري است . در قاموس ودرة الغواص حريري اديه بألف مضموم ودال مفتوح بر وزن شميسة مصغر شمس ضبط شده است . ( 3 ) القيصومة : المنكرة . ( 4 ) الشظف محركة : الضيق والشدة .