تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشكول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
إله إلا أنت ، وأسألك بالأسماء التي تجليت بها للكليم على الجبل العظيم ، فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاء العظمة خرت الجبال متدكدكة لعظمتك وجلالك وهيبتك ، وخوفا من سطوتك راهبة منك ، فلا إله إلا أنت فلا إله إلا أنت ، فلا إله إلا أنت ، وأسألك بالاسم الذي فتقت به رتق عظيم جفون عيون الناظرين ، الذي به تدبير حكمتك ، وشواهد حجج أنبياءك ، يعرفونك بفطن القلوب ، وأنت في غوامض مسرّات سرائر الغيوب ، أسألك بعزة ذلك الاسم أن تصلّي على محمد وآل محمد ، وأن تصرف عني وعن أهل حزانتي وجميع المؤمنين والمؤمنات جميع الآفات والعاهات ، والأعراض ، والأمراض ، والخطايا والذنوب ، والشك والشرك ، والكفر ، والنفاق ، والشقاق ، والضّلالة والجهل ، والمقت ، والغضب والعسر ، والضيق وفساد الضمير وحلول النقمة ، وشماتة الأعداء وغلبة الرجال إنّك سميع الدعاء لطيف لما تشاء . قال بعضهم : لسنا على يقين من تشخيص مقدار ما نبصره ولا نقدر على تشخيص حجمه الذي هو عليه في نفس الأمر ، وليس البصر مأمونا على ذلك ، ولا موثوقا بصدقة لأنّ المرئي كلما ازداد قربا ازداد عظما في الحس ، وكلما بعد ازداد صغرا ، وأما حالة توسطه في القرب والبعد ، فلسنا على يقين من أنّ حجمه في الواقع هو حجمه المرئي فيها على أنا نحدس أنّ الهواء المتوسط بيننا وبين المبصر موجب لرؤية حجمه أعظم فلعله لو تحقق الخلاء لكان يرى أصغر .

للمعلم الثاني أبو نصر الفارابي :

أخي خلّ حيز ذي باطل * وكن والحقائق في حيز
فما نحن الا خطوط وقعن * على نقطة وقع مستوفز « 1 »
ينافس هذا لهذا على * أقل من الكلم الموجز
محيط السماوات أولى بنا * فما ذا التنافس في المركز
صرح كثير من محققي أئمة المعاني : أنّ النفي إنما يتوجه إلى القيد إذا صح كون القيد قيدا في الإثبات ، وأما إذا لا فلا ، فإذا قلت زيد لا يحب المال محبة للفقر مثلا ، لم يكن النفي متوجها إلى القيد بل يتوجه إلى أصل الحكم ، بخلاف ما لو قيل زيد لا يحب المال خوفا من الفقر ، فإنّه يتوجه النفي إلى الفيد ، كأنه ادعى شخص أنّ زيدا يحب المال لأجل خوفه من الفقر ، فتنفي أنت هذا ، وتقول : إنّ زيدا لا يحب المال مخافة الفقر فيكون مفاد هذا أنّ زيدا وإن أحبّ المال فليس لخوف الفقر بل لشيء آخر كالبذل على الإخوان مثلا كما لا يخفى وعلى هذا فلا احتياج إلى تأويل
هامش
( 1 ) الوفز : العجلة ، واستوفز في قعدته : انتصب غير مطمئن ، أو وضع ركبتيه ورفع أليتيه أو استقل على رجليه ولما يستوي قاعدا وقد تهيّأ للوثوب .
الكشكول — صفحة 256 | الشيخ البهائي العاملي / محمد الكرمي