السعد أيكون بحضرة سماوية وجذبة إلهية ، وتحريك رباني ، وتوفيق سبحاني وهو المعني بقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » والمشار إليه في كلام صاحب الشرع بقوله : إنّ النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح ، فقيل يا رسول اللّه : هل لذلك علامة يعرف بها ؟ فقال التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله .
للمهمات والملمات
يا من تحلّ به عقد المكاره ، ويا من يفثأ به حدّ الشّدائد ، ويا من يلتمس منه المخرج إلى روح الفرج ذلّت لقدرتك الصّعاب ، وتسببت بلطفك الأسباب وجرى بقدرتك القضاء ومضت على إرادتك الأشياء فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة أنت المدعو للمهمات ، وأنت المفزع في الملمات ، لا يندفع منها الا ما دفعت ، ولا ينكشف منها الا ما كشفت ، وقد نزل بي يا ربّ ما قد تكأدني ثقله ، وألّم بي ما قد بهضني حمله ، وبقدرتك أوردته عليّ ، وبسلطانك وجهته إليّ ، فلا مصدر لما أوردت ، ولا صارف لما وجهت ، ولا فاتح لما أغلقت ، ولا مغلق لما فتحت ولا ميسر لما عسرت ، ولا ناصر لمن خذلت ، فصلّ على محمد وآله ، وافتح لي يا ربّ باب الفرج بطولك ، واكسر عنيّ سلطان الهمّ بحولك ، وأنلني حسن النظر فيما شكوت ، وأذقني حلاوة الصّنع فيما سألت وهب لي من لدنك رحمة وفرجا هنيئا واجعل لي من عندك مخرجا وحيا ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك واستعمال سنتك ، وموالاة أوليائك ، ومعادات أعدائك فقد ضقت لما نزل بي يا رب ذرعا وامتلأت بحمل ما حدث عليّ هما ، وأنت القادر على كشف ما منيت به ، ودفع ما وقعت فيه ، فافعل بي ذلك ، وإن لم أستوجبه منك يا ذا العرش العظيم .
للحاجات
اللهم يا منتهى مطلب الحاجات ، ويا من عنده نيل الطلبات ، ويا من لا يبيع نعمه بالأثمان ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان ويا من يستغنى به ، ولا يستغنى عنه ، ويا من يرغب إليه ولا يرغب عنه ، ويا من لا تفني خزائنه المسائل ، ويا من لا تبدل حكمته الوسائل ، ويا من لا ينقطع عنه حوائج المحتاجين ، ويا من لا يعييه دعاء الداعين ، تمدّحت بالغناء عن خلقك وأنت أهل الغنى عنهم ونسبتهم إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك فمن حاول سدّ خلته من عندك ورام صرف الفقر عن نفسه بك ، فقد طلب حاجته من مظانها ، وإنّي طلبته من وجهها ، ومن توجه
هامش
( 1 ) الزمر الآية ( 23 ) .