تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
- أحدهما : أنه محمود على كل شئ وبكل ما يحمده به المحمود التام . وإن كان بعض خلقه يحمده أيضا - كما يحمده رسله وأنبياؤه وأتباعهم - فذلك من حمده تبارك وتعالى ، بل هو المحمود بالقصد الأول وبالذات ، وما قالوه من الحمد فإنما قالوه بحمده فهو المحمود أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، كما أنه بكل شئ عليم . المعنى الثاني : أن يقول : « لك الحمد كله » . أي الحمد التام الكامل ، فهذا مختص باللّه ليس لغيره فيه شركة . والتحقيق أنه له الحمد بالمعنيين جميعا ، فله عموم الحمد وكماله ، وهذا من خصائصه سبحانه وتعالى ، فهو المحمود على كل حال ، وعلى كل شئ أكمل حمد وأعظمه ، كما أن له الملك التام العام فلا يملك كل شئ إلا هو وليس الملك التام الكامل إلا له . فالحق سبحانه وتعالى له الملك وله الحمد . والمقصود أن الملك والحمد في حقه متلازمان ، لكل ما شمله ملكه وقدرته شمل حمده وحكمته ، فهو محمود في ملكه وله الملك والقدرة مع حمده . فكما يستحيل خروج شئ من الموجودات عن ملكه يستحيل خروجها عن حمده وحكمته ، ولهذا يحمد سبحانه نفسه عند خلقه وأمره ، لينبه عباده على أن مصدر خلقه وأمره عن حمده ، فهو محمود على كل ما خلقه وأمر به حمد شكر وعبودية ، وحمد ثناء ومدح ، ويجمعها التبارك ، فتبارك اللّه يشمل ذلك كله ، ولهذا ذكر هذه الكلمة عقب قوله تعالىأَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ« سورة الأعراف : الآية : 54 ) . فإثبات الحمد له سبحانه ، فإن الحمد يتضمن مدح المحمود بصفات كماله ، ونعوت جلاله ، مع محبته والرضا عنه ، والخضوع له . فلا -
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 97 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود