شرح
- فالفقر المطلق من كل وجه ثابت للبشر جميعا ولذواتهم وحقائقهم من حيث هي ، والغنى المطلق من كل وجه ثابت لذاته تعالى وحقيقته من حيث هي ، فيستحيل أن يكون العبد إلا فقيرا ، ويستحيل أن يكون الرب سبحانه وتعالى إلا غنيا ، كما يستحيل أن يكون العبد إلا عبدا والرب إلا ربا .
( ابن قيم الجوزية : طريق الهجتين وباب السعادتين . راجعه محب الدين الخطيب . القاهرة : المكتبة السلفية ، الطبعة الثالثة ، سنة 1400 ه / 1980 م ، ص : 8 ) . فأكمل الخلق أكملهم عبودية وأعظمهم شهودا لفقره وضرورته وحاجته إلى ربه وعدم استغنائه عنه طرفة عين .
ولهذا كان من دعاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، اكلأنى كلاءة الوليد ، ولا تكلني إلى أحد من خلقك » .
هذا هو حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان دائم الافتقار إلى مولاه من هنا تتضح حقيقة الفقر وهو توجه العبد بجميع أحواله إلى اللّه .
والفقر عند الصوفية معناه الحاجة ، والحاجة إلى اللّه تعالى على الحقيقة .
( ابن مفلح المقدسي الحنبلي ، شمس الدين أبو عبد اللّه : الآداب الشرعية والمنح المرعية . الرياض : مكتبة الرياض الحديثة ، سنة 1391 ه / 1971 م ، ص : 23 ) .
كما أن الفقر عندهم شعار الأولياء ، وليس الفقر معناه ألا يملك المريد شيئا ، وإنما الفقر ألا يملكه شئ ، فيعيش الصوفي في عز وهو في فقر ، حيث لا يطلب بظاهره ولا بباطنه من أحد شيئا ، ولا يشكو ولا يظهر أثر الفاقة ، وإنما يظهر الغنى في غير تصنع . .