تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
- هذا هو مقام الفقر الحق الذي أسس الصوفية قواعده وأهابوا بالمسلمين أن يتمسكوا بعروته . فالفقر عندهم هو تجرد القلب عن المظاهر الكونية ، وانشغاله باللّه سبحانه وتعالى وحده ، وتخلى القلب عن الأملاك لأنها شواغل وقواطع لكل عبد يسكن إليها بقلبه ، ويتعلق بها ، ويفكر فيها كل وقته أو أكثره . ( الشعراني : لطائف المنن والأخلاق ، تحقيق عبد الحليم محمود . القاهرة : عالم الفكر ، الطبعة الثانية ، سنة 1396 ه / 1976 م ، ص : 122 ) . وهذا كله هو معنى قول الإمام الجنيد رضى اللّه عنه : « ليكن بدنك حيّا عند طاعة اللّه تعالى ، وميتا عند معصية اللّه جلّ وعلا » . وعلامة صحة الفقر هو التجرد عن الأملاك بمعنى ألا يتغير حال الفقير بوجود الأسباب وعدمها ، لا في القوة ولا في الضعف ، ولا في السكون ، ولا في الانزعاج ، ولا تؤثر فيه المهالك ، لا يهزه وجودها ولا يستنفره عدمها ، فإن ملك كأن لم يملك . ( المحاسبي : الوصايا ، تحقيق عبد القادر عطا ، القاهرة : مطبعة صبيح ، سنة 1392 ه / 1972 م ، ص : 58 - 59 ) . وقد قيل : الفقر هو وقوف الحاجة على القلب ومحوها من كل أحد سوى الرب ومما يحكى عن الإمام علىّ رضي اللّه تعالى عنه أنه رأى فقيرا يمشى في سوق البصرة وهو يتبختر في مشيه ، فقال له الإمام على رضي اللّه تعالى عنه : من أنت ؟ فقال فقير . فقال له الإمام : ما علامة الفقر ؟ فقال منك يؤخذ العلم يا أبا الحسن . فقال الإمام على رضى اللّه عنه للفقير اثنتا عشر علامة : الأولى : أن يكون عارفا باللّه . -