شرح
- المحمود حقيقة لأنه الخالق للعبد وفعله .
والحمد للّه المستحمد لعباده ، بلا فاقة إليهم ولا حاجة ، وكل مستحمد سواه فالفاقة إلى من استحمد إليه ، فاللّه هو الغنى الحميد ، لا يستحق هذا الوصف غيره ، ولا يستحق ثناء سواه .
واللّه سبحانه وتعالى هو الحميد بحمده لنفسه أزلا وبحمده عباده له أبدا ، ويرجع هذا الوصف إلى صفات الجلال والعلو والكمال منسوبا إلى ذكر الذاكرين له فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو الكمال .
والحميد الذي يحمد فعله لأنه لا يخلو من حكمة . فالحق سبحانه وتعالى علم عجز الخلق عن حمده فحمد نفسه بنفسه في أزله . فلما خلق الخلق اقتضى منهم أن يحمدوه بحمده . فقال : الحمد للّه رب العالمين . أي الحمد الذي حمد نفسه بنفسه هو له لا ينبغي أن يكون لغيره .
والحمد للّه المتفرد بجمال جبروته ، وجلال ملكوته ، له الآلاء والنعم ، وله الخلق والأمر ، تبارك اللّه رب العالمين .
والحمد للّه رب العالمين ، إله العالمين ، الموجود المعبود ، الذي لا إله غيره ، تنزه عن مشابهة الحوادث ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . لا آلاء إلا آلاؤه ، ولا نعماء إلا نعماؤه ، له الأسماء الحسنى والنور الأبهى والصفات العلية .
( القشيري : شرح أسماء اللّه الحسنى ، ص : 21 - 22 ) .
فمقام الحمد أعلى المقامات ولهذا كان لواء محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لواء الحمد ، لأنه أثنى على ذاته سبحانه وتعالى بما تستحقه المكانة الإلهية وظهرت في المراتب الحقية والمراتب الخلقية كما هو عليه -