ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 98
وبعد . . فقد دعاني داعى الشفقة على طائفة من الفقراء ( * ) - يكون حامدا من جحد صفات المحمود ، ولا من أعرض عن محبته والخضوع له . ولما كانت صفات المحمود أكثر كان حمده أكمل . ولهذا كان الحمد كله للّه حمدا لا يحصيه سواه ، لكمال صفاته وكثرتها . ولأجل هذا لا يحصى أحد من خلقه ثناء عليه ، لما له من صفات الكمال ونعوت الجلال التي لا يحصيها سواه . ( * ) الفقّر : فقر وافتقر : ضد استغنى ، وافتقر إليه : احتاج فهو فقير ، والجمع فقراء . وأفقره ضد أغناه ، والفقر ضد الغنى . ( محمد إسماعيل إبراهيم ، قاموس الألفاظ والأعلام القرآنية ، ص : 293 ) . فالفقر هنا هو الافتقار إلى اللّه تعالى ، كما جاء في قول الحق : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « سورة فاطر : الآية : 15 » . لقد بين الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية أن فقر العباد إليه أمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم ، كما أن كونه غنيا حميدا ذاتي له ، فغناه وحمده ثابت له لذاته لا لأمر أوجبه ، وفقر من سواه إليه ثابت لذاته لا لأمر أوجبه فلا يعلل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان ، بل هو ذاتي للفقير . فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة ، كما أن غنى اللّه سبحانه لذاته لا أمر أوجب غناه . كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : والفقر لي وصف ذات لازم أبدا * كما الغنى أبدا وصف له ذاتي -