شرح
الصالح للّه سبحانه وتعالى ، فلا يكون العبد مجابا لدعائه للحق إلا إذا استجاب العبد للأمر الإلهى . وهذه هي الحقيقة التي دعا إليها القرآن الكريم ، وقام بها أهل التحقيق والكمل من أهل العرفان من السلف الصالح . ونبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم إمام هؤلاء وأكملهم فهم المؤمنون الذين لا يهتدون إلا بهدى الكتاب والسنة لا يكون في قلوبهم سوى محبة اللّه وإرادته وعبادته . لأن عندهم من سعة العلم والتمييز ما يشهدون به الأمور على ما هي عليه ، بل يشهدون المخلوقات قائمة بأمر اللّه ، مدبرة بمشيئة ومستجيبة له وقانته له ، فيكون لهم فيها تبصرة وذكرى .
ويكون ما يشهدونه من ذلك مؤيدا وممدا لما في قلوبهم من إخلاص الدين ، وتجريد التوحيد للّه ، والعبادة له وحده لا شريك له .
هناك رابطة إذن بين الربوبية والعبودية ، فالعبد عليه أن يأتمر بأمر اللّه فيطيعه ويعمل له ، فإذا أخطأ أو نسي أو غوى عليه أن يرجع إلى ربه داعيا مستغفرا أن يعفو عنه وأن يحسن له .
وهنا ينبغي أن نوضح أن الدعوة لا تكون مستجابة إلا إذا امتثل المرء للأمر الإلهى . والدليل على ذلك قوله تعالى :وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ« سورة البقرة : الآية : 186 » .
ومن ناحية أخرى فإن اللّه سبحانه وتعالى قد كتب على نفسه الرحمة ، فإذا وجد عبده انحرف عن الصراط المستقيم أو ظلم نفسه فإنه بواسع رحمته يغفر له .
ما أحرى الإنسان بأن يمتثل كلمات اللّه التامات المباركات ويقتدى بآياته