شرح
يعذب من يشاء على حسب عمله ويغفر لمن يشاء . واللّه بيده كل شئ .
وهو على كل شئ قدير .
وهكذا تتضح المشيئة الإلهية بأن يغفر لمن يشاء من الذين يؤمنون به وبرسوله ويعذب من يشاء من الذين يعيشون في الأرض بالفساد ، ولا يسمعون كلام اللّه ورسوله . فهؤلاء الذين حق عليهم القول يعذب من يشاء .
وكذلك تتجلى الرابطة بين العبودية والربوبية في أن الحق سبحانه وتعالى يحب من عبده أن يوفى بعهده كما أوجب ذلك على نفسه فإذا عمل العبد أعمالا أمره اللّه بها فأتقنها فقد شرع اللّه لنفسه أن يجازى هذا العبد الصالح على ما قام به من أعمال للبر وأفعال للخير وما كلفه من فرائض وتكاليف .
ويتمثل ذلك في قوله تعالى :وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ« سورة البقرة : الآية : 40 » .
فعلى العبد إذن إن يعمل بما أمره اللّه سبحانه وتعالى ويطلب من اللّه تعالى أن يغفر له ، كما أن اللّه تعالى يطالب العبد أن يأتمر بأمره ويوفى بعهده .
قال تعالى :إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي« سورة طه : الآية : 14 » .
هناك إذن رابطة بين الربوبية والعبودية تقوم على الصدق والحق والرجاء في وعد اللّه والخوف من وعيده تتلخص هذه الرابطة في العمل بأمر اللّه من ناحية وفي الدعاء من جانب العبد من ناحية أخرى ، وهذه الرابطة قائمة على الأدب مع اللّه تعالى والطاعة له جميعا .