تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقد وضعنا هذه الرسالة للتنفير عن طريق هؤلاء المغترين . فإذا حصل التنفير فلينظر في بقية رسائلنا الموضوعة لبيان الآداب المتعلقة بالخلق من الملوك والعلماء وأصحاب الحرف وغيرهم . والحمد للّه رب العالمين والصلاة والتسليم علي أشرف مخلوقاتك وزين عبادك سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم ورضي اللّه عن أصحاب رسول اللّه أجمعين . تمت .
شرح
- فالإنسان إذن محتاج إلي اللّه بالضرورة واللّه سبحانه وتعالي مستغن عن العالم والإنسان جميعا ، فهو الخالق الكامل القادر العليم الحكيم . أما الإنسان فهو الضعيف الذي لا حول له ولا قوة والذي بدون الاستعانة باللّه سبحانه وتعالي لا يستطيع أن يفعل شيئا . يقول الرسول صلي اللّه عليه وآله وسلم حاكيا عن ربه سبحانه وتعالي : « من تقرب إلي اللّه بشبر تقربت منه ذراعا ، ومن تقرب إلىّ ذراعا تقربت منه باعا ، ومن آتاني يمشي أتيته هروله » . لذلك كان الواجب علي العبد أن يهتم بطاعة اللّه سبحانه وتعالي وأن يعقد نيته علي هذه الطاعة . ومن الواجب كذلك علي العبد أن يعزم علي التقرب من اللّه ، وأن تكون إرادته أن يتقرب إلي الحق سبحانه وتعالي حتى يصبح عملا وسلوكا . ثم يجاهد العبد جهادا مع نفسه حتى يعينه الحق سبحانه وتعالى من التقرب إليه لأن العبد لا حول له ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وفي التقرب يتمثل العبد اللّه دائما في كل خطوة يخطوها بحيث يدرك أن اللّه تعالى أقرب إليه من حبل الوريد في كل آن . واللّه سبحانه وتعالي يعلم من عباده الضعف والجهل وقلة الحيلة فيأخذ بيد العبد ويربطه به برابطة لا تنفصم عراها ، فيعيش العبد في الخير الدائم والنعيم ويشعر بالأمن والطمأنينة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة .