تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
الحق ، ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا غيبا ولا رسما ولا طللا يقال إنه فنى عن الخلق وبقي بالحق . ففناء للعبد عن أفعاله الذميمة وأحواله الخسيسة يكون بعدم هذه الأفعال . وفناؤه عن نفسه وعن الخلق يكون بزوال إحساسه بنفسه وبهم . فإذا فنى عن الأفعال والأخلاق والأحوال فلا يجوز أن يكون ما فنى عنه من ذلك موجودا . وإذا قيل : فنى عن نفسه وعن الخلق . فنفسه موجودة ، والخلق موجودين . ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين ، غير محس بنفسه وبالخلق . من هذا التوصيف نرى أن الفناء لا يتأتى إلا بمجاهدات ومراقبة يستمر فيها السائر إلى اللّه حتى يتخلى عن صفاته المذمومة ليبقى بالصفات المحمودة ، ثم يفنى عن نفسه فلا يحس بها ، ويفنى عن الأفعال ليرى الفعال . وهو نهاية السير ليعود إلى البقاء باللّه ، وبداية هذه الحال تكون الذوق والشرب . وهذه هي وحدة الشهود عند الصوفية . ( عبد الباري محمد داود : الفناء عند صوفية المسلمين والعقائد الأخرى ، دراسة مقارنه ، ص : 98 ) . ومما رواه ابن عطاء اللّه : « حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال ، وحسن الأحوال من التحقق بمقامات الإنزال » . ويعلق ابن عجيبة على هذا النص فيقول : الأعمال حركة الجسم بالمجاهدة ، والأحوال حركة القلب بالمكابدة ، والمقامات سكون القلب بالطمأنينة .