تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
من حال إلى مقام ، ومن مقام إلى مقام . وهذا كله هو باطن الطريق . ولقد أوضحنا فيما تقدم أن الحال سمى حالا لتحوله . والمقام مقاما لثبوته واستقراره . وقد يكون الشئ بعينه حالا ثم يصير مقاما . مثل أن يبعث من باطن العبد داعية المحاسبة ، ثم تزول الداعية بغلبة صفات النفس ، ثم تعود ، ثم تزول ، فلا يزال العبد في حال المحاسبة تعاهده الحال ، ثم يتحول الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من اللّه الكريم ، ويغلب حال المحاسبة فتنقهر النفس وتنضبط وتتملكها المحاسبة فتصير المحاسبة وطنه ومستقره ومقامه ، ثم ينازله حال المراقبة ، فمن كانت المحاسبة مقامه تصير له المراقبة حالا . ثم يتحول عنه حال المراقبة لتناوب السهو والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك اللّه عبده بالمعونه فتصير مقام المراقبة مقاما بعد أن كانت حالا ، ولا يستقر مقام المحاسبة قراره إلا بنازل حال المراقبة ، ولا يستقر مقام المراقبة إلا بنازل حال المشاهدة ، فإذا منح العبد نازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه . ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا ويحول بالاستتار ويظهر بالتجلي ثم يصير مقاما وتتخلص من كسوف الاستتار ، ثم في مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال أعلى منه كالتحقق بالفناء والتخلص إلى البقاء . والترقي من عين اليقين إلى حق اليقين . وكذلك التوبة والورع والزهد والتوكل والرضا والتسليم تكون أحوالا ثم تصير مقامات ، فما دامت مجاهدة فهي أحوال فإذا كانت ذوقا فهي مقامات . ( سعيد حوى : تربيتنا الروحية ، القاهرة : مكتبة وهبه ، سنة 1399 ه / 1979 ، ص : 189 - 192 ) . -
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 393 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود