شرح
واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكى للنفس المصفى للقلب ، وإما نازلة من الحق إمتنانا محضا .
ولقد سمى الحال حالا لكونه عارضا سريع الزوال . وكذلك لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الحقية ودرجات القرب وذلك هو معنى الترقي .
( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 45 - 46 ) .
فالحال عند القوم : معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم ولا اجتلاب أو اكتساب لهم . والأحوال تأتى من عين الجود ، وصاحب الحال مترق عن حاله .
ومما ينبغي أن يفهم أن الترقي الصوفي في الأحوال يتم من حال النفس ، إلى حال القلب من غير أن يشعر الطبع بذلك . ومن حال القلب إلى حال السر من غير أن تشعر النفس بذلك ، ومن حال السر إلى حال الروح من غير أن يشعر القلب . فإذا وصل السالك إلى حال الروح حصلت له المكاشفة والمشاهدة .
( أبو العلا عفيفي : الملامتية والصوفية وأهل الفتوة مرجع سابق ، ص : 64 ) .
ولعل هذا ما يفسر قول أحد الصوفية : « كنت أقرأ القرآن لا أجد له الحلاوة التي أشهدها ، فقلت لنفسي اقرئيه كأنك تسمعينه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقرأته ، فجاءت حلاوته ، ثم قلت لنفسي اقرئيه كأنك تسمعينه من جبريل عليه السلام ، ينزل به على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقرأته ، فنزلت حلاوته ، ثم قلت لنفسي اقرئيه كأنك ؛ تسمعينه من رب العالمين جل وعلا فجاءت حلاوته كلها .
( عبد الباري محمد داود : الفتوحات الربانية ، ص : 91 ) .