تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
ومن هنا نرى أن هذه أحوال نفسية تنبعث منها مشاعر في كل حال بقدرها ووزنها ، حتى تكون أكمل الأحوال تلك الحال التي يبلغ فيها قارىء القرآن مقام المناجاة من ربه . ( عبد الباري داود : الفناء عند صوفية المسلمين ، ص : 296 ) . وهذا المعنى وارد في قوله تعالى :وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى« سورة المجادلة : الآية : 9 » . والصوفي كعبد صادق مسترسل بنفسه وقلبه وعقله وروحه جميعا مع اللّه ، يشعر دائما باحتياجه إليه فيناجيه ويتقرب إليه بالأذكار والنوافل والعبادات والطاعات . ( ابن عطاء اللّه السكندرى : تاج العروس ، ص : 43 ) . وتلك منزلة يترقى فيها الإنسان صعدا في درجات لا نهاية لها . وقد قيل : الحال هو تغير الأوصاف على العبد . وواضح من هذا التعريف أن الحال : هو ما يتحول فيه العبد ، ويتغير مما يرد على قلبه ، فإذا صفا تارة ، وتغير أخرى قيل له حال . كما قيل : الحال هو ما يحل في القلب من صفاء الأذكار بدون مجاهدة أو تفكير . والحال يهجم على القلب كما أنه يزول عنه فجاة حسبما يروى الطوسي في : « اللمع » . كما أن الحال هو ما يرد على القلب بمحض الموهبة من غير تعمل ولا اجتلاب كحزن . أو خوف ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو ذوق ، ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أولا ، فإذا دام وصار ملكا سمى مقاما .