شرح
لذلك يقال : إن الحال هو ما يقع بعد العلم من الهيام بالمحبوب ، والوله به ، والتجرد إليه عن كل ما سواه ، والشوق الشديد إلى لقائه ، والقلق لبعده ، والدهش منه ، والتهيب له ، والعمل ملازمة لمرضاته ، ومسارعة لطاعته ، واحتمال ما يرد منه ، والتلذذ بجميع فعله عند حركاته وسكناته بأمره ، والأنس بذكره المؤدى إلى الغيبة فيه ، ثم الحضور به ، وتولد الحال عن العلم والعمل مما عدوه ضروريا .
فالعلم مبدأ المقام الفاعلي ، والحال مبدأ المقام الصوري ، والعمل مبدأ المقام الغائى .
( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف ، ص : 377 ) .
ولقد كثر الاشتباه بين الحال والمقام واختلفت إشارات الشيوخ في ذلك .
حيث إنهم لم يتفقوا في هذه المسألة برأي قاطع . ووجود الاشتباه لمكان تشابههما في نفسهما وتداخلهما ، فتراءى للبعض الشئ حالا ، وتراءى للبعض الآخر مقاما .
وكلتا الرؤيتين صحيحة لوجود تداخلهما ، ولابد من ذكر ضابط يفرق بينهما على أن اللفظ والعبارة منهما يشعران بالفرق بينهما . فالحال سمى حالا لتحوله ، والمقام سمي مقاما لثبوته واستقراره . كذلك الحال إذا ارتقى صارت مقاما ، وأن الحال موهوب والمقام مكتسب بمجهود الفرد .
وهنا نستطيع أن نوضح المسألة فنقول : إن الفارق بين الحال والمقام هو أن الحال يتحول فيذهب ويجئ بخلاف المقام فإنه رسوخ وتمكين . فباطن الطريق إذن الأحوال والمقامات في السير لذي الجلال رب العالمين .
وبعبارة أخرى : باطن السائر إلى اللّه بين حال ومقام . وهو انتقال دائم